الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٣٠
تقدّم، أم جمعا كجرحي و أصدقاء، أو اسما كما مرّ، أم صفة كحبلى و حمراء لا خلاف في شيء من ذلك.
الثاني: تحمل ألف الإلحاق المقصورة على ألف التانيث المقصورة، فيمتنع بشرط العلميّة لشبهها بها من جهة أنّها زائدة، ليست بدلا من حرف، و لا تكون إلا في مثال يصلح لألف التأنيث كارطى، فإنّه على مثال سكرى، و أمّا ألف الإلحاق الممدودة فلا يشبه ألف التأنيث، لأنّ الهمزة مبدلة من حرف بخلاف ألف التانيث، فإنّها غير مبدلة من شيء، و المثال الّذي يقع فيه الممدودة كعلياء لا يصلح لألف التأنيث الممدودة.
قال السيوطيّ في شرح ألفية: و في الهمع معنى الإلحاق أن تبنى مثلا من الثلاثيّ كلمة على بناء يكون رباعيّ الأصول، فيجعل كلّ حرف مقابل حرف، فتغني أصول الثلاثيّ، فتأتي بحرف زائد مقابل للحرف الرابع من البناء الرباعيّ الأصول، فيسمّى ذلك الحرف حرف الإلحاق، انتهى.
قال أبو حيّان: و ما فيه ألف التكثير أيضا إذا سمّي به امتنع كقبعثرى [١]لشبهها بألف التأنيث المقصورة، من حيث إنّها زائدة في الآخر لم تنقلب، و لا تدخل عليها تاء تانيث، كما أنّ ألف التأنيث كذلك، و لم تجعل ألف قبعثرى للإلحاق، لأنّه لا سداسيّ في الاسم أصليّا، حتى تلحق به، و وهم الجوهريّ في جعل ألفها للإلحاق.
« إلا» يكن التأنيث بألفي حبلى و حمراء، بل كان بغيرهما «منع» أي التانيث «صرف العلم حتما» أي وجوبا «إن كان» أي العلم مؤنثا «بالتاء»، سواء كان علما مذكّرا «كطلحة» أو مؤنثا كفاطمة. و إنّما لم يصرفوه لوجود العلميّة في معناه و لزوم علامة التأنيث في لفظه، و هي ملازمة له، و من ثمّ لم تؤثّر في الصفة، نحو: قائمة، لأنّها في حكم الانفصال، فإنّها تارة تجرّد منها، و تارة تقترن بها.
«أو» كان العلم «زائدا على الثلاثة» و لم يكن بالتاء «كزينب» و سعاد تتريلا للحرف الرابع مترلة تاء التأنيث «أو» كان ثلاثيّا «متحرّك الوسط» لفظا «كسقر» اسم لجهنم- أعاذنا اللّه تعالى منها- تتريلا للحركة مترلة الزائد، خلافا لابن الأنباريّ حيث جعله ذا وجهين كهند، و أمّا متحرّك الوسط تقديرا كدار علم امرأة فيلتحق بباب هند، و إنّما قلنا: يتحرّك وسطه تقديرا، لأنّ أصلها دور بالفتح، فقلبت الواو ألفا لتحرّكها و انفتاح ما قبلها.
«أو» كان ثلاثيا «أعجميّا كجور» بضم الجيم، اسم بلد من بلاد العجم، لأنّ العجمة لمّا انضمّت إلى التأنيث و العلميّة تحتّم المنع، و إن كانت العجمة لا تمنع صرف
[١] - القبعثرى: الجمل العظيم، أو الفصيل المهزول.