الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٦٧
و ردّ عليه في الموضعين، أعني في الفاء و الواو أنّه يلزم حذف الخبر وجوبا من غير شيء يسدّ مسدّه، و هو ممتنع، و أجيب بأنّه أشار إلى جواب ذلك في الحروف المشبهة بالفعل حيث قال: و التزم حذف الخبر في ليت شعري أتأتيني أم لا؟ فهذا الاستفهام مفعول شعري، و الخبر محذوف وجوبا بلا شيء يسدّ مسدّه لكثرة الاستعمال، انتهى.
و هو هنا كذلك، و خرج بالسببيّة الفاء الاستئنافيّة بأن يقدّر ما بعدها مبنيّا على مبتدإ محذوف كقوله [من الطويل]:
٧٠٥- ألم تسأل الرّبع القواء فينطق
...
أي فهو ينطق، كذا قيل. قال ابن هشام: و التحقيق أنّ الفاء في ذلك للعطف، و أنّ المعتمد بالعطف الجملة لا الفعل وحده. و إنّما يقدّر النّحويّون كلمة هو، ليبيّنوا أنّ الفعل ليس المعتمد بالعطف، انتهى.
و العاطفه نحو: ما تأتينا فتحدّثنا، على معنى ما تأتينا فما تحدّثنا، فيجب الرفع، و بالمعيّة الواو الاستثنافية و العاطفة نحو: لا تأكل سمكا و تشرب لبنا، فإن جعلت الواو استثنافية، وجب الرفع، فيكون الكلام نهيا عن أكل السمك و اخبارا بإباحة شرب اللبن، فكأنّك قلت: لا تاكل السمك و لك شرب اللبن، و إن جعلتها عاطفة وجب الجزم، فيكون نهيا عن كلّ واحد منهما بخلاف ما إذا جعلتها بمعنى مع كما سيأتي.
و قيّد الواو و الفاء بقوله المسبوقتين بنفيّ محض أو مؤوّل أو طلب احترازا عن نحو:
زيد يأتينا فيحدّثنا، و ينهي عن خلق و يأتي مثله، فيمتنع النصب، و أمّا قوله [من الوافر]:
٧٠٦- سأترك مترلي لبني تميم
و ألحق بالحجاز فأستريحا
فضرورة.
و يشمل النفي ما كان بحرف أو فعل أو اسم، و ما كان تقليلا مرادا به النفي فهو مع الفاء نحو: لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [فاطر/ ٣٦]، و ليس زيد حاضرا فيكلّمك، و أنت غير آت فتحدّثنا، و قلّما تأتينا فتحدّثنا، لأنّ هذه الكلمة مستعملة بمعنى النفي المحض و مع الواو نحو: وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [آل عمران/ ١٤٢].
[١] - تمامه
و هل تخبرنك اليوم بيداء سملق»
و هو لجميل بثنية. اللغة: الربع: المترل، القواء: الخالي من الأهل، البيداء الصحراء، و سمّيت بذلك لأنها تبيد من يسلكها، أي تهلكه. سملق: الأرض الّتي لا تنبت شيئا مطلقا.
[٢] - هو لمغيرة بن حبناء.