الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٣
متناول غيره، و هو منقول، لأنّه نقل من مدلول هو المعنى إلى مدلول آخر هو اللفظ، قاله الرّضيّ.
التصغير لا يبطل العلميّة:
و لا يبطل التصغير العمليّة، سواء كان تصغير ترخيم أو غيره، و ما قيل من أنّ تصغير الترخيم يبطلها مردود بقول الشاعر [من الطويل]:
٣٦- ...
و كان حريث عن عطائي جامدا
يريد الحرث بن وعلة، و لو كان منكّرا لأدخل عليه اللام، قاله ابن جنّي.
قالوا: و قد ينكّر العلم، و صوّروا ذلك بوجهين، أحدهما: أن يراد به مسمّي بكذا، و جعل منه قولهم: لا زيد كزيد بن ثابت، و الثاني: أن يراد به الصفة، كقولهم: لكلّ فرعون موسي، أي لكلّ جبّار قهّار، أو لكلّ مبطل محقّ.
قال بعض المحقّقين: و لا يخفي أنّ مدار التعريف هو الوضع، فباستعمال العلم في أحد هذين المعنيين، و هو مجاز قطعا، لم يخرج عن كونه معرفة، فالقول بتتكيره مبنيّ على المسامحة، و هو حسن. و قدّم المصنّف التمثيل للعلم بناء على أنّه أعرف المعارف، و هو قول الصميريّ، و ينسب إلى سيبويه و الكوفيّين، و في ترتيبها اختلاف، سيأتي ذكره في آخر البحث إن شاء اللّه تعالى.
المعرفة بالأداة و الخلاف في ال:
و الثاني من المعارف المعرّف بالأداة، نحو: «الرّجل» و كونها أل كهل هو مذهب الخليل، و الهمزة عنده أصليّة قطعيّة حذفت في الوصل لكثرة الاستعمال، و صحّحه ابن مالك، و نقل عن سيبويه ما يوافقه في كونها أل أيضا، لكن يخالفه في أصالة الهمزة، فهي عنده زائدة معتدّ بها في الوضع، و المشهور عنه أنّها اللام وحدها، و الهمزة وصليّة، جلبت قبلها لتعذّر الابتداء بالساكن، و فتحت مع أنّ الأصل في همزات الوصل الكسر لكثرة الاستعمال.
و نقل أبو حيّان هذا القول عن جميع النّحويّين إلا ابن كيسان، و عزاه صاحب البسيط إلى المحقّقين، و تظهر فائدة الخلاف في نحو: قام القوم، فعلى الأوّل حذفت
[١] - صدره
أتيت حريثا زائرا عن جنابه»،
و هو للأعشى.
[٢] - عبد اللّه بن علي بن إسحاق الصميري النحويّ، له تبصرة في النحو، كتاب جليل أكثر ما يشتغل به أهل المغرب، بغية الوعاة، ٢/ ٤٩.
[٣] - صاحب البسيط هو السّيّد ركن الدين حسن بن محمد الأسترآباذي. صنّف ثلاثة شروح على الكافيّة، كبير و هو المسمّى بالبسيط، و متوسّط و هو المسمّى بالوافيّة و هو المتداول، و صغير، و توفّي سنة ٧١٧ ه. كشف الظنون ٢/ ١٣٧٠.