الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٩٤
أحد القيدين، فهي حقيقة في القدر المشترك بينهما، و هو الاتّصاف بالحسن، لكن لما أطلق ذلك و لم يكن بعض الأزمنة أولى من بعض، و لم يجز نفيه في جميع الأزمنة، لأنّك حكمت بثبوته، فلا بدّ من وقوعه في زمان كان الظاهر ثبوته في جميع الأزمنة [١]إلى أن تقوم قرينة على تخصّصه ببعضها، كما تقول: كان هذا حسنا فقبح أو سيصير حسنا، أو هو الآن فقط حسن، فظهوره في الاستمرار ليس وضعيّا، انتهى.
و تشارك الصفة المشبهة اسم الفاعل في الدلالة على الحدث و فاعله و في التذكير و التأنيث و التثنية و الجمع و شرط الاعتماد إذا تجرّد من أل.
ما افترقت فيه الصفة المشبهة و اسم الفاعل:
« تفترق عن اسم الفاعل بصوغها من الفعل اللازم» وضعا أو نقلا أو قصدا «دون» الفعل «المتعدّي» الّذي لم يرد بالوصف منه الثبوت. فالمصوغة من اللازم وضعا «كحسن و صعب»، فإنّهما مصوغان من حسن و صعب، و هما لازمان وضعا، و المصوغة من اللازم نقلا كرحمن و رحيم، فإنّهما مصوغان من رحم بكسر الحاء بعد نقله [٢]إلى رحم بضمّ الحاء، أي صار الرحم طبيعة له، ككرم بمعنى صار الكرم طبيعة له على أحد القولين، و المصوغة من اللازم قصدا كضارب الأب و مضرب العبد، فإنّ اسمي الفاعل و المفعول إذا قصد بهما الثبوت جرىا مجرى صفة المشبهة، كما قاله في التسهيل، و اسم الفاعل يصاغ من اللازم و المتعدّي كقائم و ضارب. « بعدم جواز كونها صلة لأل» على الأصحّ، فأل فيها للتعريف لا موصولة، كما جزم به صاحب البسيط و ابن العلج، و رجّحة ابن هشام في الجامع و المغني. قال: لأنّ الصفة المشبهة للثبوت، فلا تؤوّل بالفعل، أي الدالّ على الحدوث، و لهذا كانت الداخلة على اسم التفضيل ليست بموصولة بالاتّفاق، انتهى.
و قال الرضيّ: إنّما لم توصل اللام بالصفة المشبّهة مع تضمّنها للحكم لنقصان مشابهتها للفعل، و لذا لم توصل بالمصدر، لأنّه لا يقدّر بالفعل إلا مع ضميمة أن، و هو معها بتقدير المفرد، و الصلة لا تكون إلا جملة، انتهى.
و يقابل الأصحّ ما ذهب إليه ابن عصفور في أحد قوليه و ابن مالك، و تبعه ابن أمّ قاسم و ابن الصّائغ [٣]من جواز كونها صلة لأل، و إنّ أل فيها موصولة، و بهذا الخلاف
[١] - سقطت «فلا بدّ من وقوعه في زمان كان الظاهر ثبوته في جميع الأزمنة» في «س».
[٢] - سقط بعد نقله في «ح».
[٣] - محمد بن عبد الرحمن بن على بن أبي الحسن الزمردي الشيخ شمس الدين بن الصائغ النحويّ ولد سنة ٧١٦ ه و برع في النحو و اللغة و الفقه و له من التصانيف: «شرح الفية ابن مالك في غاية الحسن و الجمع و الاختصار» و «المباني في المعاني» و ... و مات سنة ٧٧٦ ه ق. بغية الوعاة ١/ ١٥٥.