الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٢٢
« ليت» و قد يقال لتّ بإبدال تاء، و إدغامها في التاء، و لوت، و هي للتمنّي، و هو طلب حصول شيء مستحيل أو ممكن غير متوقّع على سبيل المحبّة، كذا قيل، و الأولى أن يقال: إظهار محبّة شيء مستحيل من حيث إنّه مستحيل [١]أو ممكن غير متوقع، لأنّ التمنّي ليس بطلب، لا سيّما مع العلم باستحالته، ثمّ تعلّقه بالأول كثير، كقوله [من الوافر]:
١٤٠- ألا ليت الشّباب يعود يوما
فأخبره بما فعل المشيب [٢]
و ما ألطف قول الدمامينيّ مضمّنا لبعض صدر هذا البيت مع التورية المرشحة [٣] [من المتقارب]:
١٤١- رماني زماني بما ساءني
فجاءت نحوس و غابت سعود
و أصبحت بين الوري بالمشيب
عليلا فليت الشباب يعود [٤]
و بالثاني قليل، نحو: ليت زيدا يحسن إلى من أساء إليه، و لكن يجب في التّمنّي إذا كان متعلّقه ممكنا كهذا أن لا يكون لك توقّع و طماعية في وقوعه، و إلا صار ترجيّا، و لا يكون في الواجب، فلا يقال: ليت غدا يجيء.
جواز الاشتغال من الحروف:
قال ابن جنيّ في الخاطريّات: لأنّه يا ليته حقّه، أي انتقصه إيّاه، يجوز أن يكون من قولهم ليت لي كذا، و ذلك أنّ المتمنّي للشيء معترف لنقصه عنه و حاجته إليه. فإن قلت كيف يجوز الاشتقاق من الحروف، قيل: و ما في ذلك من الإنكار، و قد قالوا: أنعم له بكذا. أي قال له نعم، و سوّفت الرّجل إذا قلت له: سوف أفعل، و سألتك حاجة، فلو ليت لي، أي قلت: لي لولا، و لا ليت لي، أي قلت: لي لا لا. فإن قيل: فكان يجب على هذا أن يكون في قولهم لأنّه يا ليته معنى التمنّي كما أنّ في أنعمت معنى الإجابة، و في لو ليت معنى التعذّر، و في لا ليت معنى الرّدّ، قيل: قد يكون في المشتقّ اقتصار على بعض ما في المشتقّ منه كما سمّوا الحرم النالة، و ذلك أنّه لا ينال من حلّه، و هذه فعله من نال، هو نقيض لا ينال، و جاز الاشتقاق من الحروف، لأنّه ضارعت أصول كلامهم الأوّل، إذا كانت جامدة غير مشتقّة، كما أنّ الأوائل كذلك، انتهى ملخّصا.
[١] - سقط هذه الجملة في «ح».
[٢] - البيت لأبي العتاهية شاعر العصر العباسي المتوفى سنة ٢١٨ ه. ق اللغة: المشيب: سن الشيب.
[٣] - التورية المرشحة هي الّتي اقترنت بما يلائم المعنى القريب.
[٤] - اللغة: النحوس: جمع نحس بمعنى الجهد و الضّر. و يقال أمر نحس: مظلم، و يوم نحس: يوم لم يصادف فيه خير، السعود: جمع سعد بمعنى اليمن، الورى: الخلق.