الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٩٣
التفضيل، فلا يقال: نعم أفضل منك زيد، لأنّه خلف عن فاعل مقرون بأل، فاشترط صلاحيّته لها، و قد يحذف عند فهم المعنى كقوله (ع): من توضّأ يوم الجمعة فيها و نعمت، أي فبالسنة أخذ، و نعمت السنة سنة، فأضمر الفاعل على شريطة التفسير، و حذف المميّز للعلم به، و نصّ سيبويه على لزوم ذكره، و ممّن أجاز حذفه ابن عصفور و ابن مالك.
اختلاف النحاة في الجمع بين التمييز و الفاعل الظاهر في كلام واحد:
تنبيهان: الأوّل: اختلفوا في الجمع بين التمييز و بين الفاعل الظاهر على أقوال: أحدها: المنع مطلقا، إذ لا إبهام يرفعه التمييز، و عليه سيبويه و السيرافيّ و جماعة. و الثاني: الجواز مطلقا و عليه المبرّد و ابن السراج و الفارسيّ، و هو مختار ابن مالك، قال: و لا يمنع منه زوال الإبهام، لأنّ التمييز قد يؤتي به للتأكيد، و ممّا ورد منه قوله [من البسيط]:
٧٥٣- و التغلبيّون بئس الفحل فحلهم
فحلا ...
و قوله [من البسيط]:
٧٥٤- نعم الفتاه هند لو بذلت
...
و الثالث: و عليه ابن عصفور، فإن أفاد التمييز ما لم يفده الفاعل جاز الجمع بينهما كقوله [من الوافر]:
٧٥٥- ...
فنعم المرء من رجل تهامي
فالتمييز هنا أفاد معنى لم يفده الفاعل، و هو كونه تهاميّا، و ان لم يفد امتنع الجمع.
الثاني: ما حكاه المصنّف من أنّ الفاعل في نحو: نعم رجلا زيد ضمير، و أنّ المنصوب تمييز، هو مذهب سيبويه و الجمهور، و ذهب الكسائيّ و الفرّاء إلى أنّه لا ضمير في الفعل، بل المرفوع بعد المنصوب هو الفاعل و اختلفا في المنصوب، فقال الكسائيّ:
هو حال، و قال الفرّاء: محوّل عن الفاعل، و الأصل: نعم الرجل زيد، و يقبح عنده تأخّره عن زيد، و أجازه الكسائيّ تأخيره عنه. و الصحيح رأي الجمهور بدليل قولهم:
نعم رجلا كان زيد، فادخلوا عليه الناسخ.
و حقّ الفاعل أن يذكر بعد الفعل، ثمّ يذكر المخصوص، و هو المقصود بالمدح و الذمّ بعد الفاعل مطابقا للفاعل في الإفراد و التذكير و فروعها لكونه عبارة عن الفاعل
[١] - تمامه
و أمّهم زلّاء منطبق»،
و هو لجرير بن عطية. اللغة: زلّاء: المرأة إذا كانت قليلة الحم الإليتين، منطبق: المراد به هنا الّتي تتأزر بما يعظم عجيزتها.
[٢] - تمامه
ردّ التحيّة نطقا أو بإيماء»،
و هو مجهول القائل. اللغة: الايماء: الاشارة.
[٣] - صدره
تخيّره فلم يعدل سواه»،
و هو لأبي بكر بن الأسود المعروف بابن شعب الليثي.