الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٧٧
على القول بالبساطة ينبغي أن يكتب بالياء كحبلي، و على القولين الأخرين ينبغي أن يكتب بالألف. و هي موضوعة لغير العاقل كما في نحو قوله [من الطويل]:
٧٢٦- و مهما تكن عند امرئ من خليقة
و إن خالها تخفى على الناس تعلم
فعلم أنّ هذه الأدوات بالنظر لموضوعها ستّة أنواع: ما وضع لمجرّد التعليق، و هي إن و إذا و ما، و ما وضع للعاقل و هو من، و ما وضع لغير العاقل، و هو ما و مهما، و ما وضع للزمان، و هو متى و أيّان، و ما وضع للمكان، و هو أين و أنّى و حيثما، و ما هو بحسب ما يضاف إليه و هو أيّ.
«فالأوّلان» و هما إن و إذما «حرفان و البواقي أسماء على الأشهر» أي أشهر الأقوال من أنّ الأولين حرفان، و البواقي أسماء، أمّا القول بحرفيّة إن فمجمع عليه، و أمّا إذا فقال سيبويه: إنّها حرف بمترلة إن الشرطيّة، فإذا قلت: إذ ما تقم أقم، فمعناه إن تقم أقم. و قال المبرّد و ابن السرّاج و الفارسيّ: إنّها اسم ظرف زمان، و أصلها إذ الّتي هي ظرف لما مضي، فزيد عليها ما وجوبا في الشرط، فجزم بها، و احتجّوا بأنّها قبل دخول ما كانت اسما، و الأصل عدم التغيير، و أجيب بأنّ التغيير قد تحقّق بدليل أنّها كانت للماضي فصارت للمستقبل فدلّ على أنّه نزع منها ذلك المعنى ألبتّة.
و اعترض عليه بأنّه لا يلزم من تغيير زمانها تغيير ذاتها كالمضارع، فإنّه موضوع لأحد الزمانين الحال و الاستقبال، و إذا دخل عليه لم ينقلب زمانه إلى المضي مع بقاء ذاته على أصلها، قال في الهمع، و استدلّ سيبويه بأنّها لمّا ركّبت مع ما، صارت معها كالشيء الواحد، فيبطل دلالتها على معناه الأوّل بالتركيب، و صارت حرفا، قال: و نظير ذلك أنّهم لمّا ركّبوا حبّ مع ذا، فقالوا: حبّذا، بطل معنى حبّ من الفعلية، و صارت مع ذا جزء الكلمة، و صارت حبّذا كلّها اسما بالتركيب، و خرجت عن أصل وضعها بالكليّة.
و أمّا البواقي غير مهما فالقول باسميّتها مجمع عليه. و أمّا مهما فقال الجمهور: إنّها اسم، و الدليل عليه قوله تعالى: مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها [الأعراف/ ١٣٢]، فعاد الضمير المجرور به عليها، و لا يعود الضمير إلا على الاسم. و زعم السهيليّ و ابن يسعون أنّها حرف.
تنبيهات: الأوّل: فهم من كلامه أنّ الجزم بإذ و حيث مخصوص باقتران ما بهما كما لفظ به، و هو كذلك على الأصحّ خلافا للفرّاء في جواز الجزم بهما بدونها قياسا على أين و أخواتها، و أمّا غيرهما فقسمان: قسم لا يلحقه ما، و هو من و ما و مهما، و أجازه
(١)- البيت لزهير بن أبي سلمي من معلقته المشهورة. اللغة: الخليقة: الخصلة و السجية، و الطبيعه، خالها: ظنّها و حسبها.