الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٤٠
الثاني: الدلالة على اثنين أمّا بالنصّ، نحو: كلاهما أو بالاشتراك، نحو قوله [من الطويل]:
٢٨٢- كلانا غنيّ عن أخيه حياته
و نحن إذا متنا أشدّ تغانيا
فإنّ كلمة" نا" مشتركة بين الاثنين و الجماعة. و إنّما صحّ قوله [من الرمل]:
٢٨٣- إنّ للخير و للشّر مدي
و كلا ذلك وجه و قبل
لأنّ ذا مثناة في المعنى، مثلها في قوله تعالى: لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ [البقرة/ ٦٨] أي و كلاما ذكر.
الثالث: أنّ يكون المضاف إليه كلمة واحدة، و قد يفرق بالعطف بالواو في الشعر كلا زيد و عمرو، قال [من البسيط]:
٢٨٤- كلا أخي و خليلي واجدي عضدا
في النّائبات و إلمام الملمّات
قال بعضهم: و لا ينوّن كلا، و إن ذكرت من غير إضافة، لأنّهم يستنكرون تنوين ما غلب عليه التجريد منه لأجل الإضافة.
«و عند» و هو ظرف مكان يستعمل في الحضور و القرب سواء كانا حسّيين، نحو: فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ [النمل/ ٤٠]، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى [النجم/ ١٥ و ١٤]، أو معنويّين، نحو: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ [النمل/ ٤٠]، وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ [ص/ ٤٧].
قال المراديّ في شرح التسهيل: و إذا كان مظروفها معنى كانت للزمان، نحو: إنّما الصبر عند الصدمة الأولى، و ربّما فتحت عينها، أو ضمّت، و لا يقع إلا ظرفا أو مجرورة بمن، و بها ينبغي أن يحلّ ما ألغز به الحريرى حيث قال: و ما منصوب أبدا على الظرف لا يخفضه سوى حرف. و أمّا قول العامّة: ذهبت إلى عنده فلحن، و أمّا قول بعض المولّدين [من المجزوء الرّمل]:
٢٨٥- كلّ عند لك عندي
لا يساوي نصف عند
فقال الحريرى لحن، قال ابن هشام: و ليس كذلك بل كلّ كلمة ذكرت و أريد بها لفظها فسائغ أن تتصرّف تصرّف الأسماء، و أن تعرب و يحكى أصلها، انتهى.
[١] - هو للأبيرد الرياحيّ أو لعبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب. اللغة: التغاني: الغتناء، يقال استغني بعضهم عن بعض.
[٢] - البيت لعبد اللّه بن الزبعري: اللغة: مدي: غاية و منتهي، وجه: وجهه، قبل: له عدة معان، و منها المحجّة الواضحة.
[٣] - اللغة: عضدا: معينا، النائبات: جمع النائبة، و هي ما ينتاب الإنسان و يعرض له من نوازل الدهر، إلمام:
نزول، الملمات: جمع ملمة، و هي ما يترل بالمرء من المحن و المصائب.
[٤] - هو لبعض المولدين في مغني اللبيب ص ٢٠٧.