الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٦٠
أى منافقا أىّ منافق، و هذا في غاية الندور، لأنّ المقصود بالوصف بأيّ التعظيم، و الحذف مناف لذلك.
و ذكر ابن مالك أنّ أيّا عند دلالتها على الكمال تقع حالا بعد المعرفة، كقوله [من الطويل]:
٩٦٤- فأومأت إيماء خفيّا لحبتر
و لله عينا حبتر أيّما فتى [١]
أنشده بنصب أيّ على الحال. قال أبو حيّان: و لم يذكر أصحابنا وقوعها حالا، و أنشدوا البيت برفع أيّما على الابتداء، و الخبر محذوف، و التقدير أيّ فتى هو. و أجاز الأخفش وقوعها نكرة موصوفة قياسا على من و ما، نحو: مررت بأيّ، و الجمهور على منعه لعدم ورود السماع به.
«» الرابع: أن تكون «وصلة لنداء ذي اللام»، نحو: يا أيّها الرجل، و ذلك أنّهم استكرهوا اجتماع أداتي تعريف، و إن كان في إحداهما من الفائدة ما ليس في الأخرى كما تقدّم، فحاولوا أن يفصلوا بينهما باسم مبهم يحتاج إلى ما يزيل إبهامه، فيصير المنادى في الظاهر ذلك المبهم، و في الحقيقة ذلك المخصّص الّذى يزيل الإبهام، و يعيّن الماهية، فوجدوا ذلك الاسم أيّا، إذا قطع عن الإضافة، و اسم الاشاره، حيث وضعا مبهمين مشروطا إزالة إبهامها، إلا أنّ أيّا أجدر بهذا الغرض، لأنّها أحوج إلى الوصف من اسم الإشارة، لأنّها وضعت مبهمة، و إنّما يزال إبهامها باسم بعدها بخلاف اسم الإشارة، فإنّ إبهامه كما يزال بالوصف يزال بالإشارة الحسيّة أيضا، فلهذا جاز يا هذا، و لم يجز يا أيّ، و التزموا بعدها هاء التنبيه تنبيها على أنّ المنادى الحقيقيّ ما بعدها.
قيل: و للتعويض عن مضافها المحذوف، و حكمها الفتح عند أكثر العرب، و يجوز ضمّها فى لغة بني أسد [٢]و قرئ بالسبع: يا أَيُّهَا السَّاحِرُ [الزخرف/ ٤٩]، و قيل: إنّ هاء التنبيه فى يا أيّها الرجل، ليست متّصلة بأيّ، بل منقولة من اسم الإشارة، و الأصل يا أيّهذا الرجل، فأيّ منادى، ليس بموصوف، و هذا الرجل استئناف بتقدير هو لبيان إبهامه و حذف ذا اكتفاء بها منها لدلالة الرجل عليها، و عليه الكوفيّون.
و زعم الأخفش أنّ أيّا لا يكون وصلة، و أنّ هذه موصولة، حذف صدر صلتها، و هو العائد، و المعنى يا من هو الرجل. قال ابن هشام: و يردّه أنّه ليس لنا عائد يجب حذفه، و لا موصول التزم كون صلته جملة اسميّة، و له أن يجيب عنها بأنّ ما في قولهم:
لا سيّما زيد بالرفع كذلك، انتهى.
[١] - هو للراعي النميرىّ. اللغة: أومأت: أشرت باليد أو بالحاجب أو نحوهما.
[٢] - قبيلة من ربيعة من عرب الشمال أو العدنانيون.