الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٩١
ذلك، فإنّ الإشاريّة تكتب بواو، و هذه تكتب بلا واو كما عرفت، و ذلك كاف في الفرق.
« الّذين» بالياء «مطلقا» في الأحوال الثلاثة، أي سواء كان مرفوع المحلّ أو منصوبه أو مجروره، و يرسم بلام واحدة فرقا بينه و بين المثنّى في حال النصب أو الجرّ، لئلّا يشتبها خطأ، و لم يعكس، لأنّ المثنّى سابق، فيبقي على أصله من اجتماع اللامين «لجمع المذكّر» العاقل كثيرا فيهما، و لغيره قليلا، فمن الكثير في الإلى قوله [من الطويل]:
٤٩٦- رأيت بني عمّي يخذ لونني
على حدثان الدّهر إذ يتقلّب [١]
و قوله [من الطويل]:
٤٩٧- أبي اللّه للشّمّ الألاء كأنّهم
سيوف أجاد القين يوما صقالها [٢]
و قوله [من الوافر]:
٤٩٨- نحن أولى ضربنا رأس حجر
بأسياف مهندّة صقال [٣]
و من القليل فيها قول الآخر [من الطويل]:
٤٩٩- يذكرني للوصول أيّامنا الأولى
مررن علينا و الزمان وريق [٤]
و من الكثير في الّذين قوله تعالى: قالَ الَّذِينَ آمَنُوا [الشوري/ ٤٥]، و من القليل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ [الأعراف/ ١٩٤]. و هذيل و عقيل- كما في الهمع- يعرّفونه كالزيدين كقوله [من الرجز]:
٥٠٠- نحن الّذون صبّحوا الصباحا
يوم النّخيل غارة ملحاحا [٥]
قال بعضهم: و إذا أعرب كان رسمه بلامين، و قد تحذف نونه حينئذ مرفوعا كقوله [من البسيط]:
٥٠١- قومي اللّذو بعكاظ طيّروا شررا
من رؤوس قومك ضربا بالمصاقيل [٦]
[١] - هو لعمرو بن أسد الفقعسي. اللغة: حدثان الدهر: نوائبه و حوادثه.
[٢] - هو لكثير عبد الرحمن و هو معروف بكثير عزة. اللغة: الشمّ: جمع أشم، مأخوذ من الشمم، و هو استواء قصبة الأنف مع ارتفاع يسير في أرنبته، و العرب تعدّ ذلك من علامات السؤدد في الرجال، القين: الحداد.
[٣] - هو لبشر بن أبي حازم. اللغة: أسياف: جمع قلة لسيف، و الشاعر إن أراد أن يفتخر بقوله يجب أن يقول بسيوف لأنّه جمع كثرة، مهندة: السيوف المطبوعة من حديد الهند.
[٤] - هو لمجنون ليلي، اللغة: الوريق: حسن، جميل.
[٥] - اختلف في نسبة هذا البيت إلى قائله اختلافا كثيرا، و نسب إلى رجل جاهلي من بني عقيل. و نسب أيضا إلى ليلي الأخيلية و إلى رؤبة بن العجاج. اللغة: صبحوا: معناه جاؤوا بعددهم و عددهم في وقت الصباح مباغتين للعدو، النخيل: اسم مكان بعينه، غارة: اسم من الإغارة على العدو، ملحاحا: أراد أنّها غارة شديدة تدوم طويلا.
[٦] - هو لأمية بن الأسكر. اللغة: عكاظ: قال أبو عبيدة في «معجم ما استعجم» عكاظ: صحراء مستوية لا علم فيها، الشرر: أمّا جمع شررة، و هو ما يتطاير من النار، و أمّا مصدر شرّ: نقيض الخير، مصاقيل: جمع مصقول، من الصقل و هو جلاء الحديد و تحديده، أي جعله قاطعا.