الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٧٠
الاستقبال حقيقة، لأنّ رجوع موسى- على نبينا و آله و عليه السّلام- مستقبل بالنظر إلى تكلّمهم بذلك أو حكاية، نحو: وَ زُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ [البقرة/ ٢١]، بنصب يقول في قراءة غير نافع، فإنّ يقول مراد به لاستقبال حكاية لا تحقيقا، لأنّ قول الرسول ماض بالنسبة إلى زمن الأخبار و قصّه علينا، إلا أنّه حكي استقباله بالنظر إلى الزلزال.
و احترز بذلك عمّا إذا أريد به الحال، فإنّها حينئذ تكون ابتدائية، و يجب رفع المضارع بعدها على ما سنبيّنه. و قوله: «نحو أسير حتّى تغرب الشمس» مثال لحتّى بمعنى إلى، أي إلى أن تغرب الشمس «و أسلمت حتّى أدخل الجنّة» مثال لها بمعنى كي، أي أسلمت كي أدخل الجنة، و هذان المعنيان هما اللّذان ذكرهما معظم النّحاة لحتّى هذه.
و زاد ابن مالك أنّها تكون بمعنى إلا الاستثنائيّة في الانقطاع و على تقدير ثبوته، فهو قليل، و أنشد على ذلك قوله [من الكامل]:
٧١٢- ليس العطاء من الفضول سماحة
حتّى تجود و ما لديك قليل
و قوله [من الرجز]:
٧١٣- و اللّه لا يذهب شيخي باطلا
حتّى أبير مالكا و كاهلا
لأنّ ما بعدهما ليس غاية لما قبلهما و لا مسبّبا عنه، و إنّما لم يعترض المصنّف في الأصل لهذا المعنى لقلّته لذهابه إلى ما هو المشهور.
«فإن أردت» بالمضارع الداخل عليه حتّى زمان «الحال» تحقيقا، نحو: سرت حتّى أدخل البلد، إذا قلت ذلك و أنت في حالة الدخول، أو حكاية، نحو: سرت حتّى أدخله، إذا قلته بعد حصول السير و الدخول مخبرا عن ذلك حاكيا لحالة الدخول. و قد يؤوّل الاستقبال بالحال بأن يكون ما بعد حتّى لم يقع، لكنّك متمكّن من إيقاعه في الحال، نحو: سرت حتّى أدخلها، أي فأنا الآن متمكّن من دخولها لا أمنع من ذلك «كانت» حتّى عند هذه الإرادة «حرف ابتداء» أي حرفا تبتدئ الجمل بعده، و تستأنف، و يرفع المضارع بعدها بثلاثة شروط.
أحدها: أن يكون حالا أو مؤوّلا به كما مرّ.
الثاني: أن يكون مسبّبا عمّا قبلها، فلا يجوز سرت حتّى تطلع الشمس، لأنّ طلوع الشمس لا يتسبّب عن السير.
[١] - من الآية الشريفة حتّى هنا سقط في «ح».
[٢] - في قراءة غير نافع سقط في «ح».
[٣] - هو للمقنع الكندي. اللغة: الفضول: جمع فضل و هو بمعنى الزيادة. السماحه: السخاوة.
[٤] - هو لامري القيس. اللغة: أبير: أهلك. يقسم فيه إلا يذهب دم أبيه باطلا حتّى يبيد القبيلتين الجانيتين عليه.