الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٣٩
زيد، و المبتدأ و خبره كزيد قائم، و ما كان بمترلة أحدهما، نحو: ضرب اللّصّ، و أقائم الزيدان، و كان زيد قائما، و ظننته قائما، و بهذا يظهر لك أنّهما ليسا مترادفين، كما يتوهّمه كثير من الناس، و الصواب أنّها أعمّ، إذ شرطه الإفادة بخلافها، و لهذا تسمعهم يقولون: جملة الشرط، جملة الجواب، جملة الصلة، و كلّ ذلك ليس مفيدا، فليس كلاما، انتهى.
قال العلّامة السيوطيّ، و قد نازعه بعضهم في ذلك، و ادّعي أنّ الصواب ترادف الكلام و الجملة، انتهى. و أجاب ناظر الجيش عمّا ذكره في جملة الشرط و نحوها بأنّ إطلاق الجملة عليها اطلاقا مجازيّا من باب إطلاق الشيء على ما كان عليه، و أجاب غيره بأنّ تخلّف الحكم في جملتي الشرط و الجزاء لا يقدح في كون كلّ جملة مركّبة تفيد، إذ المراد في الأعمّ الأغلب، و هذا كقولهم: إنّ المبدل منه في نيّة الطرح، أي في الأعمّ الأغلب، فلا يقدح ما يعرض من المانع في بعض الصور، نحو: جاءني الّذي مررت به زيد، للاحتياج إلى الضمير، و له نظائر، و كذا ذكر الدمامينيّ في شرح المغني ما محصّله أنّ الخلاف في المسألة اصطلاحيّ، و لا مشاحة في الاصطلاح، و نازعه الشمنيّ في ذلك، و الحقّ ما قال الدمامينيّ.
تنبيهات: الأوّل: ما فسّرت به الإسناد في حدّ الجملة هو قضية كلام جماعة في مثل هذا المقام، إذ لو أريد بالإسناد النسبة التامّة كانت الجملة كالكلام في اعتبار الإفادة، فلا يتفرّع عليه قوله، فهي أعمّ من الكلام، لكن قال بعضهم: تفسير الإسناد بالنسبة مطلقا يلزم منه انتقاض التعريف بالمركّب المشتمل على نسبة ناقصة كغلام زيد، و اختار بعض المحقّقين تفسير الإسناد هنا بالنسبة التامّة، و المقصود كون المركّب الّذي هو الجملة مشتملا على الإسناد حالا أو أصلا، فلا تكون الجملة كالكلام في اعتبار الإفادة، فتأمّل.
الثاني: قال شيخ شيوخنا الحرفوشيّ في شرح التهذيب للمصنّف: ربّما أفهم كلام بعضهم أنّ الجملة أخصّ من الكلام، و فيه نظر، انتهى. قال تلميذه شيخنا العلّامة محمد الشاميّ: و ما أفهمه كلام بعضهم نظرا إلى أنّ القرآن يطلق عليه الكلام، و لا يطلق عليه الجملة، و وجه النظر أنّ المانع من إطلاق الجملة على القرآن شرعيّ لإيهامها معنى الإجمال و إشعارها به لا لغويّ، انتهى، فتأمّل.
«فإن بدئت» أي صدرت الجملة «باسم» وصفا كان أو غيره فاسمها جملة «اسميّة»، أي فتسمّى اسميّة، نسبة إلى الاسم لتصديرها به، و لا فرق بين أن يكون ذلك الاسم صريحا «نحو: زيد قائم» و هيها العقيق، و قائم الزيدان، عند من جوّزه.