الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٨٠
تتمة: ذهب بعضهم إلى أنّ الفاء ترد زائدة، دخولها فى الكلام كخروجه كقوله [من الطويل]:
٩٨٦- يموت أناس أو يشيب فتاهم
و يحدث ناس و الصغير فيكبر [١]
و قوله [من الطويل]:
٩٨٧- أراني إذا ما بتّ بتّ على هوى
فثمّ إذا أصبحت أصبحت غاديا [٢]
و هذا لم يثبته سيبويه، و أجاز الأخفش زيادتها في الخبر مطلقا، و حكى: أخوك فوجد، و قيّد الفرّاء و الأعلم الجواز بكون الخبر أمرا كقوله [من الطويل]:
٩٨٨- و قائلة خولان فانكح فتاتهم
...
« و أكرومة الحيين خلو كما هيا»،
[٣]
أو نهيا، نحو: زيد فلا تضربه، و المانعون يؤوّلون ذلك بتقدير هذه خولان في البيت، و تقدير أمّا في المثال، و ما لا يحتمل التأويل فضرورة.
قيل: و ترد الفاء للاستئناف كقوله [من الطويل]:
٩٨٩- ألم تسأل الرّبع القواء فينطق
...
« و هل تخبرنك اليوم بيداء سملق»،
[٤]
أى فهو ينطق، لأنّها لو كانت عاطفة جزم ما بعدها، أو سببيّة نصب، و منه:
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [آل عمران/ ٤٧] بالرفع، أى فهو يكون، و قوله [من الرجز]:
٩٩٠- ...
يريد أن يعربه فيعجمه
« زلّت به إلى الحضيض قدمه»،
[٥]
أى فهو يعجمه، و لا يجوز نصبه بالعطف، لأنّه لا يريد أن يعجمه، و قد مرّ عن ابن هشام أنّ التحقيق أنّ الفاء في ذلك كلّه للعطف، و أنّ المعتمد بالعطف الجملة لا الفعل، و إنّما يقدّر النحويّون كلمة هو ليبيّنوا أنّ الفعل ليس المعتمد بالعطف.
قد
[١] - لم يسمّ قائله.
[٢] - هو لزهير.
[٣] - تمامه
« أكرومة الحيين خلو كما هيا»،
لم يسمّ قائله. اللغة: خولان: اسم قبيلة، الأكرومه: الّتي تثبت لها الكرم، الخلو: الخالية عن الزوج.
[٤] - تمامه
« هل تخبرنك اليوم بيداء سملق»،
هو لجميل بثنية. اللغة: القواء: الخرب، السملق: الأرض غير المنبتة.
[٥] - صدره
«زلّت به إلى الحضيض قدمه»،
و هو للحطيئة. اللغة: الحضيض: ما سفل من الأرض.