الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٩٣
٥٠٥- أسرب القطا هل من يعير جناحه
لعلى إلى من قد هويت أطير [١]
و قوله [من الطويل]:
٥٠٦- ألاعم صباحا أيّها الطّلل البإلى
و هل يعمن من كان في العصر الحإلى [٢]
فدعاء الأصنام و نداء القطا و الطلل سوّغ ذلك.
الثانية: أن يجتمع مع العاقل فيمن وقعت عليه من، نحو: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ [النور/ ٤٥] لشموله الإنسان و الطائر.
الثالثة: أن يقترن مع العاقل في عموم فصل بمن الموصولة، نحو: فمنهم من يمشي على بطنه و منهم من يمشي على أربع [النور/ ٤٥]، لاقترانهما بالعاقل في كلّ دابّة في قوله تعالى: وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ [النور/ ٤٥]، لأنّ الدّابة لغة ما يدبّ على الأرض عاقلا كان أو غيره، قاله ابن هشام في الأوضح. و «ما» لما لا يعقل.
و روي ذلك عن النبي (ص) كما في كثير من كتب الأصول و غيرها أنّ ابن الزبعرى لمّا سمع قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [الأنبياء/ ٩٨]، فقال: لأخصمنّ محمدا (ص)، فجاء إلى النبي (ص)، فقال: أ ليس قد عبدت الملائكة، أ ليس قد عبد المسيح، فيكون هؤلاء حصب جهنّم، فقال له (ص): ما أجهلك بلغة قومك، ما لما لا يعقل. و تأتي لمن يعقل مع غيره، نحو: سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ [الحشر/ ١].
و للمبهم أمره كقولك: و قد رأيت شجا من بعيد، لا تدري أبشر هو أم مدر [٣]، أنظر إلى ما ظهر. و زاد بعضهم لأنواع من يعقل نحو: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ [النساء/ ٣].
و ردّه ابن الحاجب لأنّ النوع لا يعقل، فهذا مستغنى عنه لقولنا: لما لا يعقل. و حكي عن الزمخشريّ أنّه قال: كنت في حضرة بعض الوزراء، و المجلس خاصّ بالعلماء، فسألهم الوزير عن قوله تعالى: وَ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [النساء/ ٣٦]، فتكلّموا، فلم يقع الوزير جوابهم [٤]، فسألني فقلت: الأصل في ما أن يكون لغير العقلاء، فإذا أطلق على العقلاء، و
[١] - هو للعباس بن الأحنف أحد الشعراء المولدين و قيل لمجنون ليلي. اللغة: السرب: جماعة الظباء و القطاء و نحوهما، القطا: ضرب من الطير قريب الشبه من الحمام، هويت: أحببت.
[٢] - هو لامرئ القيس. اللغة: عم: فعل أمر و أصله أنعم حذفت منه الألف و النون للتخفيف، و من عادة العرب أنّهم يقولون عند التحيّة في الغداة عم صباحا و في المساء عم مساء، الطلل: ما شخص من آثار الديار، البإلى: المندرس، العصر: بمعنى العصر.
[٣] - المدر: قطع الطين اليابس.
[٤] - سقط جوابهم في «ح».