الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٩٢
و منصوبا كقول الآخر [من الطويل]:
٥٠٢- و إنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم
... [١]
و يجوز في هذا أن يكون مفردا، وصف به مقدّر مفرد اللفظ مجموع المعنى، أي و إن الجمع الّذي أو الجيش الّذي كقوله تعالى: كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً [البقرة ١٧]، أي كمثل الجمع الّذي استوقد، فحمل على اللفظ، ثمّ قال: بنورهم، فحمل على المعنى، فلو كان في الأية مخفّفا من الّذين لم يجز إفراد الضمير الراجع إليه، و كذا قوله تعالى: وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [الزمر/ ٣٣].
أمّا حذف النون من الّذين نحو: جاءني الرجال الّذين قالوا كذا فهو قليل كقلّة اللذا في المثنّى، قاله الرضيّ. و قد يقال في جمع المذكّر: اللائين أيضا مطلقا، و بعض هذيل يعربه، و منه قول بعضهم: هم اللاؤون فكّوا الغلّ عنّي.
« اللائي» بهمزة بعدها ياء ساكنة كالقاضي « اللاتي» بتاء فوقانيّة مكان الهمزة، « اللواتي» على وزن الهوادي، و قد تحذف تائها اجتزاء [٢]بالكسرة لجمع المؤنّث، و قد يتقارض [٣]الألى و اللاتي، فيقع كلّ منها مكان الآخر.
قال [من الطويل]:
٥٠٣- محا حبّها حبّ الإلى كنّ قبلها
و حلّت مكانا لم يكن حلّ من قبل [٤]
و قال [من الوافر]:
٥٠٤- فما آباؤنا بأمّنّ منه
علينا اللّاء قد مهدوا الحجورا [٥]
أي الّذين.
الموصول المشترك:
و المشترك من الموصول هو «من» بفتح الميم للعالم، نحو: جاءني من قام، و من قاما، و من قاموا، و من قامت، و من قامتا، و من قمن، و تأتي لغير العالم في ثلاث مسائل:
أحدها: أن يترّل مترلته، نحو: وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ [الأحقاف/ ٥]، و قوله [من الطويل]:
[١] - تقدم برقم ٦٨ و ٤٩٣.
[٢] - الاحتزاء: الاكتفاء.
[٣] - يتقارض: يتبادل.
[٤] - هو للمجنون.
[٥] - هو لرجل من بني سليم. اللغة: أمنّ: أفعل تفضيل من قولهم: منّ عليه، إذا أنعم عليه. مهدوا: من مهد القراش: بسطه و وطّأه، الحجور: جمع الحجر و هو حضن الإنسان.