الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٨٥
و الخامس: «لو» المصدريّة على رأي ذهب إليه الفرّاء و أبو على و أبو البقاء و التبريزي [١]و ابن مالك، و توصل بفعل متصرّف غير أمره، و أكثرهم لم يثبت ورودها مصدريّة.
فمثال أنّ المشدّدة إذا كان الخبر مشتقّا، نحو: أَ وَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا [العنكبوت/ ٥١]، أي إنزالنا، و منه بلغني أنّك في الدار، أي استقرارك، لأنّ الخبر في الحقيقة هو المحذوف، و إذا كان جامدا، نحو: بلغني أنّ هذا زيد، أي كونه زيدا، لأنّ كلّ خبر جامد يصحّ نسبته إلى المخبر بلفظ الكون، تقول: هذا زيد، و إن شيءت قلت: هذا كائن زيدا، و معناهما واحد. و قال الرضيّ: أي زيديته، فإنّ ياء النسب إذا لحقت بالاسم و بعدها التاء أفادت معنى المصدر، نحو: الفروسيّة و المضروبيّة و الضاربيّة.
و مثال أن المخفّفة وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة/ ١٨٤]، أي صومكم خير لكم، لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ [الاسراء/ ٧٤] أي تثبيتا لك، كتب إليه بأن قم، أي بالقيام. هذا هو الصحيح. و اختلف في أمرين من ذلك: أحدهما كون الموصولة بالماضي هي الموصولة بالمضارع، و المخالف في ذلك ابن طاهر محتجّا بأنّ الداخلة على المضارع تخلّصه للاستقبال، فلا تدخل على غيره كالسين و سوف. و نقض بأن الشرطية، فإنّها تدخل على المضارع، و تخلّصه للاستقبال، و تدخل على الماضي اتّفاقا.
الثاني: كونها توصل بالأمر، و المخالف في ذلك الرضيّ و أبو حيّان محتجّين بأنّها لو وصلت به لفات معنى الأمر، قالا: و كلّ شيء سمع من ذلك فإن فيه تفسيرية و نقض بفوات معنى المضي و الاستقبال في الموصولة بالماضي و المضارع عند التأويل المذكور على أنّه قد يمنع فوات معنى الأمر بجواز التأويل بالمصدر الطلبيّ، كما فعله صاحب الكشاف، و قال في قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ [نوح/ ١] أن الناصبة للفعل، أي إنّا أرسلناه بأن أنذر قومك، أي بأن قلنا له: أنذر، أي بالأمر بالإنذار، انتهى.
فعلى هذا إذا قلت: كتبت إليه بأن قم، فالمعنى كتبت إليه بالأمر بالقيام، و هو نظير تأويلهم بالمصدر العدميّ، إذا كانت الصلة منفيّة، نحو: و أن لا تصوموا شرّ لكم، أي عدم صومكم شرّ لكم، و مثال ما: بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ [ص/ ٢٦]، أي بنسيانهم.
و ستأتي تتمّة الكلام عليها في حديقة المفردات، ان شاء اللّه تعالى،
[١] - التبريزي الخطيب (أبو زكريا يحيى) (١٠٣٠- ١١٠٨) من أئمة اللغة و الأدب، ولد في تبريز و توفّي ببغداد. له «شرح ديوان الحماسة» لأبي تمام و «تهذيب الألفاظ» لابن السكيت و «شرح سقط الزند» لأبي العلا المعري. المنجد في الأعلام ص ١٦٩.