الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٨٦
تتمّة: أثبت الجمهور من البصريّين و الكوفيّين الجرّ بالمجاورة لمجرور في النعت كقولهم: هذا حجر ضبّ خرب، و التوكيد كقوله [من البسيط]:
٣٧٧- يا صاح بلّغ ذوي الزوجات كلّهم
...
بجرّ كلّهم بالمجاورة، لأنّه توكيد لذوي المنصوب لا الزوجات، و إلا لقيل كلهنّ، و قيل في عطف النسق أيضا نحو: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ [المائدة/ ٦]، فإنّه معطوف على أيديكم، لأنّه مفعول.
قال أبو حيّان: و ذلك ضعيف جدّا، و لم يحفظ من كلامهم، قال: و الفرق بينه و بين النعت و التوكيد أنّهما تابعان بلا واسطة، فهما أشدّ مجاورة من العطف المفعول بحرف العطف، انتهى.
قال الدمامينيّ في التحفة: أخبرني الشيخ شمس الدين الخثعمي المعروف بابن النشار أنّه كان بيده من تفسير الثعلبي أو غيره، و فيهما أنّ أرجلكم في آية الوضوء مخفوض بالمجاورة، قال: فجئت إلى الشيخ جمال الدين ابن هشام، و هو جالس بمصر بجامع عمرو بن العاص، فأريته الكلام المذكور في الآية طالبا أن يتكلّم عليه، فنظر في تلك الكرّاسة، ثمّ ألقاها إلى، و قال لي بحدّة، خذ فاسا، و اكشط به هذا الكلام، و ارم به في وجه صاحبه، فتركته، و مضيت، انتهى.
و زاد ابن هشام في شرح الشذور عطف البيان، قال: لا يمنع في القياس، لأنّه كالنعت و التوكيد في مجاورة المتبوع، قال: و ينبغي امتناعه في البدل، لأنّه في التقدير من جملة أخري فهو محجوز تقديرا، انتهى. و كذا قال أبو حيّان، و زاد لا نعلم أحدا أجراه فيه و لا تحفظه من كلامهم، انتهى.
قال في المغني: و أنكر السيرافيّ و ابن جنيّ الجرّ بالمجاورة مطلقا و تأوّلا قوله: خرب بالجرّ صفة لضب، ثمّ قال السيرافيّ: في الأصل هذا حجر ضب خرب الحجر منه بتنوين خرب و رفع الحجر، ثمّ حذف الضمير للعلم به، ثمّ أتي بضمير الحجر مكانه لتقدّم ذكره فاستتر. و قال ابن جنيّ: الأصل خرب حجره، ثمّ أنيب المضاف إليه عن المضاف،
[١] - تمامه
أن ليس وصل إذا انحلّت عري الذّنب»،
و هو لأبي الغريب النصري، اللغة: العري: جمع عروة و هي من الدلو و الكوز المقبض.
[٢] - لم أجد ترجمة حياته.
[٣] - الثعلبي هو أحمد بن محمد الميدانيّ النيسابوريّ الإمام الفاضل النحويّ الأديب اللغويّ، صنّف: الأمثال، الأنموذج في النحو، الكشف و البيان عن تفسير القرآن، مات سنة ٥١٨ ه ق. المصدر السابق ١/ ٣٥٧.
[٤] - ابن هشام الانصاري، شرح شذور الذهب، لاط، قم مؤسسة الطباعة و النشر دار الهجرة، ١٤١٤ ه ق، ص ٣٣٢.