الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٧٧
المفعول المطلق
ص: الثّاني: المفعول المطلق: و هو مصدر يؤكّد عامله أو يبيّن نوعه أو عدده، نحو:
ضربت ضربا، أو ضرب الأمير، أو ضربتين و المؤكّد مفرد دائما، و في النوع خلاف، و يجب حذف عامله سماعا، في نحو: سقيا و رعيا، و قياسا، في نحو: فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً، و له على ألف درهم اعترافا، و زيد قائم حقّا، و ما أنت إلا سيرا، و إنّما أنت سيرا، و زيد سيرا سيرا، و مررت به فإذا له صوت صوت حمار، و لبّيك و سعديك.
ش: «الثاني» ممّا يرد منصوبا لا غير «المفعول المطلق»، سمّي بذلك لصحّة إطلاق صيغة المفعول عليه لغة من غير تقييد، و من ثمّ قدّمه الزمخشريّ و ابن الحاجب على المفعول به بخلاف بقيّة المفاعيل، فلا يقال فيها: إلا مفعول به أو فيه أو معه، و أمّا اصطلاحا فيصحّ الإطلاق على كلّ واحد من الخمسة، و هو ما قرن بفعل لفائدة، و لم يسند إليه ذلك الفعل، و تعلّق به تعلقا مخصوصا.
فإن قلت: هذا منتقض بمفعول ما لم يسمّ فاعله، فإنّه مفعول، و لم يشمله التعريف.
قلت: أجيب بأنّ إطلاق المفعول عليه باعتبار أنّه كان في الأصل مفعولا اصطلاحيّا قال ابن هشام: و هذه التسمية للبصريّين، و أمّا غيرهم فلا يسمّى بالمفعول إلا المفعول به خاصّة، و يقول في غيره مشبّه بالمفعول.
« هو مصدر يؤكّد عامله» الناصب له، و إن لم يكن مشتقّا منه، و توكيده له باعتبار حدثه المفهوم منه مطابقة إن كان مصدرا، و تضمّنا إن كان غيره، و يسمّى هذا النوع مبهما أو المبيّن لنوعه، أو عدده، أو نوع عامله، أو عدده، و ذلك باعتبار الحدث المفهوم منه على حدّ ما تقرّر، و يسمّى كلّ من هذين النوعين مختصّا و موقّتا.
و يدخل في قوله: «عدده» الواحد، لأنّه عدد بإجماع، و خرج بقوله: «يؤكّد عامله» إلى آخره، المصدر في نحو: قمت إجلالا لك، و كرهت ضربك لانتفاء التوكيد، و بيان العدد نحو: الفجور الثاني في كرهت الفجور الفجور، فإنّه و إن كان مؤكّدا لكن لا لعامله، و لا يرد على الحدّ المفعول به في نحو: كرهت كراهتي، لأنّ المراد بكون المصدر مؤكّدا لعامله أو مبيّنا لنوعه أو عدده كونه كذلك بحسب دلالة اللفظ، كما نبّه عليه ابن الحاجب في مثله.
و كراهتي على تقدير كونه مفعولا به ليس بهذه المثابة، نعم يرد عليه الخبر في نحو:
ضربك ضربتان، و ضربك ضرب أليم، فإنّه مبيّن لعدد في الأوّل، و للنوع في الثاني، أو