الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٤٣
٦٧١- إذا ما غزا في الجيش حلّق فوقهم
كتائب طير تهتدي بعصائب [١]
و القوافي مجرورة.
و إنّما قال: يكسر، و لم يقل ينصرف، لأنّ المسألة خلافية، فبيّن ما هو المتّفق عليه، و أعرض عن بيان الخلاف، لأنّه خلاف لا يثمر، و هو على ثلاثة أقوال، مرّ منها قولان في أوّل الباب، و الثالث: و هو التحقيق أنّه إن زالت إحدى علّتيه باللام أو الاضافة كما في العلم، فمنصرف، و ان بقيت العلّتان كما في أحمر بقي على منع صرفه
الصرف تنوين أتي مبيّنا
معنى به يكون الاسم أمكنا
و جرّ بالفتحة ما لا ينصرف
ما لم يضف أو يك بعد أل ردف
[٢]
هذا بالنسبة إلى ما أضيف، أو دخلته اللام، و أمّا بالنسبة إلى الضرورة فقيل:
ينصرف، و هو المشهور، لأنّ الضرورة تجيز ردّ الشيء إلى أصله، و أصل الأسماء الصرف، و قيل: بل هو باق على منع صرفه لوجود العلّتين، و إنّما جعل كالمنصرف في الصورة باعتبار إدخال الكسرة عليه أو التنوين كما سيأتي.
يصرف الممنوع من الصرف و يمنع المصروف للضرورة: تنبيهات: الأوّل: قد ينوّن غير المنصرف للضرورة و التناسب، و الضرورة قد تكون موجبة التنوين، و قد تكون غير موجبة له، فالأوّل كقوله [من الطويل]:
٦٧٢- و يوم دخلت الخدر خدر عنيرة
...
« فقالت لك الويلات إنك مرجلي»
[٣]
إذ لا محيص فيه عن التنوين، لأنّه لا يستقيم الوزن إلا به، و الثاني كقوله [من الطويل]:
٦٧٣- أعد ذكر نعمان لنا إنّ ذكره
هو المسك ما كررته يتضوّع [٤]
إذ لو بقي نعمان هنا على منع صرفه لم ينكسر الوزن، إلا أنّه يكون فيه الزحاف
[١] - هو للنابغة الذبياني اللغة: حلّق: ارتفع في طيرانه و استدار، الكتائب: جمع كتيبة بمغني الجيش، العصائب:
جمع عصابة بمغني الجماعة من الناس أو الخيل أو الطير.
[٢] - يبدو أنّ الممنوع من الصرف يبقي ممنوعا من الصرف و إن أضيف أو دخلته اللام، يعني عند ما أضيف أو دخلته اللام يجرّ بالكسرة فقط، و لا يصير منصرفا، يقول ابن مالك في الألفية:
الصرف تنوين أتي مبيّنا
معنى به يكون الاسم أمكنا
(شرح ابن عقيل ٢/ ٣٢٠)
يعني علامة المنصرف أن يدخله التنوين، و يقول أيضا:
و جرّ بالفتحة ما لا ينصرف
ما لم يضف أو يك بعد أل ردف
(شرح ابن عقيل ١/ ٧٧)
يعني الاسم الذي لا ينصرف جرّ بالكسرة إن أضيف أو إن دخلته الألف و اللام.
[٣] - تمامه
«فقالت لك الويلات إنك مرجلي»
و هو لامرئ القيس. اللغة: الخدر: الهودج.
[٤] - لم يسم قائله. اللغة: أعد: أمر من الإعادة بمعنى التكرار، يتضوّع: من التضوغ بمعنى التحريك و انتشار الرائحة.