الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٧١
البنون و البنات لتغير نظم المفرد فيهما، و به صرّح ابن مالك في التسهيل، بل نقل الرضيّ و الشاطبيّ [١] الإجماع على ذلك.
«» لك الخيار أيضا مع المؤنّث الحقيقيّ المنفصل، فإن شيءت ذكرت العلامة، و إن شيءت تركتها، لكن «يترجّح ذكرها مع الفصل بغير إلا» الاستثنائية الإيجابية، «نحو: دخلت الدار هند،» لأنّ المسند إليه [٢] في الحقيقة هو المؤنّث، سواء كان ثمّ فصل أو لم يكن.
و إنّما اغتفروا تركها مع الفصل لطول الكلام، و لأنّ الفعل بعد عن الفاعل المؤنّث، و ضعفت العناية به، و صار الفعل كالعوض من تاء التأنيث، فأجازوا الترك، و إليه أشار ممثلا بقوله، أو دخل الدار هند. قال الشاعر [من البسيط]:
٨٨- إنّ امرء غرّه منكنّ واحدة
بعدي و بعدك في الدنيا لمغرور [٣]
و قال المبرّد: لا يجوز مع الفصل بغير إلا غير التأنيث، و ما ذكره المصنّف هو الصحيح المشهور، و التقييد بالحقيقيّ هو المفهوم من تمثيله، و لو كان المؤنّث غير حقيقيّ، و فصّل، ترجّح تركها، إظهارا لفضل الحقيقيّ على غيره، سواء كان بإلا أو غيرها، كذا قالوا.
قال الدمامينيّ: و الّذي يظهر لي عكس ذلك، و هو أن يكون الإتيان بالعلامة في الصورة المذكورة أرجح بدليل كثرته في الكتاب العزير و فشوه فيه جدّا، فوقع فيه من ذلك ما يزيد على مأتي موضع، و الوارد فيه بترك العلامة خمسون موضعا، أو نحوها و أكثرية أحد الاستعمإلين دليل أرجحيته، فينبغي المصير إلى القول: بأنّ الإتيان بالعلامة في ذلك أحسن و أفصح، و تركها حسن فصيح، «» يرجّح تركها «مع الفصل بها» أي بإلّا، «نحو: ما قام إلا امرأة»، مع جواز ما قامت إلا امراة، على المرجوحية. و البصريّون إلّا الأخفش أوجبوا التّرك، قالوا: لأنّ الفاعل في الحقيقة مذكّر محذوف، و التقدير ما قام أحد إلا امرأة، و أمّا المذكور بعد إلا فهو بدل منه.
و خصّص بعضهم جواز التأنيث بالشعر، كقوله [من الرجز]:
٨٩- ما برئت من ريبة و ذمّ
في حربنا إلّا بنات العمّ [٤]
[١] - الشاطبي هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى، تلقّي العربيّة عن أئمة المغاربة، صنف: شرحا على الألفية، و من آرائه الصائبة الاستشهاد بالحديث، توفي بالأندلس سنة ٧٩٠ ه. نشأة النحاة ص ١٥٧.
[٢] - لأنّ المسند «م و ط».
[٣] - لم يسمّ قائله.
[٤] - هو مجهول الشاعر. اللغة: الربية: الشك.