الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٠٠
٥١٨- ألا تسألان المرء ما ذا يحاول
أنحب فيقضي أم ضلال و باطل [١]
و يجوز النصب بتقدير الفعل المذكور في السؤال، و الأوّل أولى، و لذلك لم يعتبر المصنّف غيره.
تنبيه: قوله: و ما و من مبتدءان مبنيّ على مذهب سيبويه من جواز الإخبار بمعرفة عن نكرة متضمّنة معنى الاستفهام، و عند غيره أنّ ذا في المثالين مبتدأ، و ما و من خبران مقدّمان للزومهما الصدر، و لا يكونان مبتدأين لكونها نكرتين [٢].
«» يجوز «لك إلغاؤها»، أي جعل ذا زائدة بين ما و من و مدخولها، فكأنّك قلت:
ما صنعت و ما رأيت: «فهما» أي ما و من حينئذ «مفعولان» مقدّمان في محلّ النصب بصنعت و رأيت، و هذا إنّما يصحّ على مذهب الكوفيّين و ابن مالك من جواز زيادة الأسماء، و البصريّون على خلافه، و هو الحقّ.
و لك «تركيبهما» أي ما و من، «معها» [٣] أي مع ذا فيصيران أسما واحدا من أسماء الاستفهام، فماذا صنعت «بمعنى أيّ شيء» صنعت؟ و من ذا رأيت بمعنى «أيّ شخص» رأيت، و على ذلك قول بعضهم: عمّاذا تسأل؟ فأثبت الألف لتوسّطها في اسم الاستفهام بالتركيب، و لو لا ذلك لحذفها، كما سيأتي.
«فالكلّ» أي مجموع ما ذا و من ذا في المثالين مفعول مقدّم في محلّ نصب بصنعت و رأيت، « الجواب» عن كلّ منهما «على التقديرين» أي على تقديرها زائدة، و تقديرها مركّبة مع اسمي الاستفهام، «نصب»، أي منصوب، أو ذو نصب على المختار ليطابق السؤال في كون كلّ منهما جملة فعلية، فتقول: الإحسان، أو زيدا بالنصب، أي صنعت الإحسان، و رأيت زيدا، و هو أوجه الوجهين في الآية في قراءة غير أبي عمرو: قُلِ الْعَفْوَ [البقرة/ ١٩]، بالنصب و البدل كالجواب، تقول: ماذا صنعت أخيرا أم شرّا؟ و من ذا رأيت؟ أزيدا أم عمرا؟ و يجوز الرفع بتقدير مبتدإ محذوف، و الأوّل أولى، و لذلك لم يعتبر المصنّف غيره.
« قس عليه» أي على ما ذكر من المثالين، ما إذا كان بعد ذا فعل لازم نحو: مإذا عرض؟ و من ذا قام؟ فذا يجوز أن يكون موصولة، أي ما الّذي عرض؟ و من الّذي قام؟
و لك إلغاءها، فكأنّك قلت: ما عرض؟ و من قام؟ و تركيب ما و من معها بمعنى أيّ شيء عرض؟ و أيّ شخص قام؟
[١] - هو للبيد بن ربيعة العامري يمدح بها النعمان بن المنذر. اللغة: ألا: للعرض، النحب: النذر، يقضي مضارع قضى وطره أي أتمّه و بلغه.
[٢] - يبدو أنّ الحقّ مع غير سيبويه في هذه المسالة، لأنّ حقّ المبتدأ أن يكون معرفة إلا إذا كان له المسوّغ.
[٣] - في بعض نسخ الصمدية" و لك تركيبها معها".مدنى، عليخان بن احمد، الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية، ١جلد، ذوي القربى - قم - ايران، چاپ: ١.