الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٥٧
أو « إمّا لازمه قبل المعطوف عليه بها»، أى بإمّا العاطفة، أي يلزم أن يكون قبل المعطوف عليه بها إمّا أخرى، تقول: قام إمّا زيد و إمّا عمرو، إيذانا من الأوّل الأمر بما بني عليه الكلام من شكّ أو غيره، و قد سمع ترك إمّا الأولى كقوله [من الطويل]:
٩٥٦- تلمّ بدار قد تقادم عهدها
و إمّا بأموات ألمّ خيالها [١]
و الفرّاء يقيسه، فيجيز: زيد يقوم و إمّا يقعد، و يجريها مجرى أو، و البصريّون لا يجيزون فيها إلا التكرير، و ما سمع منها بغير تكرير فنادر، و لا يقاس عليه.
« لا تنفكّ» أمّا الثانية «عن الواو غالبا» و المشهور أنّ هذه الواو زائدة لتأكيد العطف و رفع الالتباس بغير العاطفة على المشهور من أنّ إمّا عاطفة، و قد علمت أنّ منهم من ذهب إلى أنّها هي العاطفة. و قضية كلام ابن الحاجب في شرح المفصّل أنّها من نسخ الكلمة لا زائدة و لا عاطفة، و من مجيئها بدون الواو في غير الغالب قوله [من الرجزء المجزوء]:
٩٥٧- لا تفسدوا آبالكم
أيما لنا أيما لكم [٢]
بفتح الهمزة و إبدال الميم ياء و قوله [من البسيط]:
٩٥٨- ...
أيما إلى جنة أيما الى النار [٣]
و قد يستغنى عن إمّا الثانيه ب « إلا»، نحو: إمّا أن تتكلّم بخير و إلا فاسكت، و قول المثقب العبدى [٤] [من الوافر]:
٩٥٩- فإمّا أن تكون أخي بصدق
فأعرف منك غثي من سميني
و إلا فاطّرحني و اتّخذني
عدوّا أتقيك و تتّقيني [٥]
و بأو كقوله [من الطويل]:
٩٦٠- و قد شفّني أن لا يزال يروعني
خيالك إمّا طارقا أو مغاديا [٦]
تنبيه: ليس من أقسام إمّا الّتي فى قوله تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً [مريم/ ٢٦] بل هذه إن الشرطيّة، و ما الزائدة، و لذلك أكّد الفعل بالنون، و جوابها قوله تعالى: فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً [مريم/ ٢٦] و هو ظاهر.
[١] - نسبت البيت لذي الرمة و للفرزدق. اللغة: ألّم به و عليه: أتاه فترل به وزاره.
[٢] - لم يسمّ قائله. اللغة: الآبال: جمع إبل.
[٣] - تقدم برقم ٩٥٢.
[٤] - هو العائذ بن محصن شاعر جاهلي من ربيعة، اتصل بعمرو بن و النعمان بن منذر.
[٥] - اللغة: الغث: النحيف، خلاف السمين، أتّقى: من الاتقاء بمعنى الاجتناب.
[٦] - نسب البيت الى الأخطل. اللغة: شفّني: ضمّرني و أرّقني، يروعني: يفزعني، طارقا: من طرق: جاء ليلا، مغاديا: ذاهبا أوّل النهار.