الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٧٤
٢٦- فقد و اللّه بيّن لي عنائي
...
و سمع
قد لعمري بتّ ساهرا»،
و قد يحذف ما بعدها لدليل، كقول النابغة [من الكامل]:
٢٧- أزف الترحّل غير أنّ ركابنا
لمّا تزل برحالنا و كأن قد
أي و كان قد زالت.
لقد ستّة معان:
و إنّما اختصّ بها، لأنّها لمعان لا تصلح إلا له، و هي ستّة. أحدها:
تقريب الماضي من الحال، نحو: قد قامت الصلوة. الثاني: التحقيق، نحو: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ [الأحزاب/ ١٨]. الثالث: التقليل، نحو: إنّ الكذوب قد يصدق. و سيأتي مزيد كلام على هذه المعاني في حديقة المفردات إن شاء اللّه تعإلى. الرابع: النفي، حكي ابن سيدة [من الكامل]:
٢٨- قد كنت في خبر فتعرفه
...
بنصب نعرف، و إليه أشار في التسهيل بقوله، و ربّما نفي «بقد» فنصب الجواب بعدها، قال ابن هشام: و هو غريب، و حمله على خلاف ذلك.
الخامس: التكثير. كقوله [من البسيط]:
٢٩- قد أترك القرن مصفرّا أنامله
كأنّ أثوابه مجّت بفرصاد
و الأحسن الاستشهاد على ذلك ببيت العروض [من البسيط]:
٣٠- قد أشهد الغارة الشّعواء تحملني
جرداء معروقة اللّحيين سرحوب
السادس: التوقّع، نحو: قد يقدم المسافر، و هو مع المضارع واضح، و أمّا مع الماضي فأثبته الأكثرون. قال الخليل يقال: قد فعل لقوم ينتظرون الخبر.
[١] - لم يسمّ قائله و تمامه:
بوشك فراقهم صرد يصيح»،
اللغة: الصرد: الطائر.
[٢] - اللغة: أزف: دنا و قرب، و يروي «أفد» و هو بوزنه و معناه، الترحّل: الارتحال، تزل: مضارع زال. لمّا تزل:
لم تفارق بعد، الرحال: ما يوضع علي ظهر المطيّة لتركب، كأن قد: أي كأن قد زالت لاقتراب موعد الرحيل.
[٣] - علي بن أحمد بن سيدة اللغويّ و النحويّ الأندلسي، كان حافظا لم يكن في زمانه أعلم منه بالنحو و اللغة و الأشعار. صنّف: المحكم و المحيط الاعظم في اللغة، شرح كتاب الأخفش. مات سنة ٤٥٨ ه ق. المصدر السابق، ١/ ١٤٣.
[٤] - لم أقف على عجزه و قائله.
[٥] - هو لعبيد بن الأبرص أو لأبي ذويب الهذلي. اللغة: قرنك: هو مكافئك في الشجاعة و الأنامل: جمع أنملة و هي أطراف الأصايع، مجّت: ترشّشت، الفرصاد: التوت.
[٦] - هو لامرئ القيس أو لعمران بن إبراهيم الأنصاريّ. اللغة: الغارة: الهجوم علي العدو، الشعواء: المنتشرة المتفرقة الغاشية، جرداء: مونث أجرد، و فرس أجرد: قصير الشعر، المعروقة: قليلة اللحم، السرحوب: فرس سرحوب: طويلة علي وجه الأرض.