الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٥٤
[هود/ ١٠٧]، مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ [البقرة/ ٩١]، و ردّ بعدم اطّرادها إذ لا يسوغ في الصفة المشبهة. و نقل الشاطبيّ القول بالتقدير فيها عن ابن جنيّ و عن الشلوبين، و إنّه لا بدّ منه و إنّ ظاهر كلام النحاة متأوّل.
قد يكتسب المضاف التذكير و التأنيث من المضاف إليه:
«و قد يكتسب المضاف المذكّر من المضاف إليه المؤنّث تأنيثه و بالعكس» أي يكتسب المضاف المؤنّث من المضاف إليه المذكّر تذكيره، و ليس ذلك في الصورتين مطلقا بل «بشرط الاستغناء عنه» أي عن المضاف عند سقوطه «بالمضاف إليه» مع صحّة المعنى في الجملة كقوله، و هو الأعشي، [من الطويل]:
٣٠٦- و تشرق بالقول الّذي قد أذعته
كما شرقت صدر القناة من الدّم
فأنّث شرقت مع أنّه مسند إلى مذكّر و هو صدر، لأنّه اكتسب التأنيث من القناة، و قبل هذا البيت:
٣٠٧- فلو كنت في جبّ ثمانين قامة
و رقّيت أسباب السماء بسلّم
ليستدرجنك القول حتى تهرّه
و تعلم أنّي عنكم غير مقحم
الجبّ: البئر الّتي لم تطو و أسباب السماء: أبوابها، و السّلّم: المرقاة. قيل: سمّي سلما، لأنّه يسلّمك إلى المرتقى إليه، و تهرّه: تكرهه و تبغضه، و أقحمت فلانا أي لم يطق أن يجيبني، يقول: لو كنت مثلا في جبّ بعيد القعر أو صعدت إلى السماء لم تتخلّص منّي، و استصعدك من الجبّ، و أستترلك من السماء بالقول الّذي يستدرجك حتى تكرهه، و تعلم أني لست مقحما عن جوابك و لا عاجزا عن وصولي إلى الغرض منك.
قال الجار البرديّ: و الواو من قوله: و رقّيت بمعنى أو، لأنّه على وزن قوله تعالى:
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ [الأنعام/ ٣٥]، و يقال شرق بريقه أي غصّ به كما يقال: غصصت باللقمة، و أذعته: أفشيته، يخاطب رجلا مذياعا لا يكتم ما يسمعه، و المعنى أنّك تشرق بالقول الّذي أفشيته، و أظهرته للناس، كما أنّ القناة تشرق بالدم، و لا تشربه، فاستعمال الشرق في صدر القناة استعارة من
[١] - اللغة: أذغته: مخاطب من الإذاعة بمعنى الإفشاء. و أراد بالقول الّذي أذاعه هجاؤه إيّاه، و صدر القناة:
من وسطها إلى مستدقها، و القناة: الرمح.
[٢] - أحمد بن الحسن الجاربرديّ الشيخ فخر الدين، كان فاضلا ديّنا خيرا و قورا مواظبا على العلم. و صنّف شرح منهاجه، شرح الشافية لابن الحاجب، شرح الكشاف و مات سنة ٧٤٦ ه ق. بغية الوعاه ١/ ٣٠٣.