الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩٠٥
شَجَرَةٍ أَقْلامٌ [لقمان/ ٢٧]، و قالوا: إنّما ذاك في الخبر المشتقّ لا الجامد كالّذي في الأية و في قوله [من البسيط]:
١٠١٧- ما أطيب العيش لو أنّ الفتى
حجر تنبو الحوادث عنه و هو ملموم [١]
و ردّ ابن مالك قول هؤلاء بأنّه قد جاء اسما مشتقّا كقوله [من الرجز]:
١٠١٨- لو أنّ حيّا مدرك الفلاح
أدركه ملاعب الرّماح [٢]
قال ابن هشام في المغني: و قد وجدت آية في التتريل، وقع فيها الخبر اسما مشتقّا، و لم يتنبّه لها الزمخشريّ، كما لم يتنبّه لآية لقمان، و لا ابن الحاجب، و إلا لما منع من ذلك، و لا ابن مالك، و إلا لما استدلّ بالشعر، و هي قوله تعالى: يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ [الأحزاب/ ٢٠]، و وجدت آية، الخبر فيها ظرف، و هي: لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ [الصافات/ ١٦٨]، انتهى.
قال الدمامينيّ في شرحه قول المصنّف: و لو حينئذ بقصور نظر هؤلاء الأئمة و تبجّح بالاهتداء إلى ما لم يهتدوا إليه، ثمّ بأن أنّ ما اهتدى إليه دونهم ليس بشيء، و ذلك لو في هذه الأية الّتى أوردها ليست ممّا الكلام فيه، لأنّها مصدريّة أو للتمنّي، و الكلام أنّما هو في لو الشرطيّة، قال الرضيّ في شرح الحاجبيّة: أمّا قوله تعالى: يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ، فلأنّ لو بمعنى أن المصدريّة، و لييست بشرطيّة لمجيئها بعد فعل دالّ على التمنّي. و قال ابن الحاجب في منظومته [من الرجز]:
١٠١٩- لو أنهّم بادون في الأعراب
لو للتّمنّي ليس من ذا الباب
انتهى:
قال السيوطيّ في الإتقان [٣]: و أعجب من ذلك أنّ مقالة الزمخشريّ سبقه إليه السيرافيّ، و هذا الاستدراك و ما استدرك به منقول قديما في شرح الإيضاح لابن الخبّاز، لكن في غير مظنّته، فقال في باب إنّ و أخواتها، قال السيرافيّ: تقول: لو أنّ زيدا قام لأكرمته، و لا يجوز لو أنّ زيدا حاضر لأكرمته، لأنّك لم تلفظ بفعل يسدّ مسدّ ذلك الفعل، هذا كلامه، فقد قال اللّه تعالى: وَ إِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ [الأحزاب/ ٢٠]، فأوقع خبرها صفة، و لهم أن يفرّقوا بأنّ هذه للتمنّي، فأجريت مجرى ليت كما تقول: ليتهم بادون.
[١] - هو لتميم بن أبي بن مقيل. اللغة: تنبو: تتباعد، ملموم: اسم مفعول، يقال حجر ملموم أي مستدير صلب.
[٢] - هو للبيد بن ربيعة العامريّ. اللغة: الفلاح: النجاة و البقاء، و أراد بملاعب الرماح عامر بن مالك الّذي يقال له: ملاعب الأسنة، و هو ابن عمّ الشاعر.
[٣] - الإتقان في علوم القرآن للشيخ عبد الرحمن السيوطيّ المتوفى سنة ٩١١ ه. كشف الظنون ١/ ٨.