الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٠٠
فضرورة، سوّغها شبه الفعل بالوصف، و توكّد بهما صيغ الأمر مطلقا و لو كان دعائيّا، كقوله [من الرجز]:
٤٤- ...
فأنزلن سكينة علينا
و لا يؤكد بهما الماضي مطلقا و شذّ قوله [من الكامل]:
٤٥- دامنّ سعدك إن رحمت متيّما
لولاك لم يك للصبابة جانحا
و الّذي سهّله أنّه بمعنى أفعل.
و أمّا المضارع فله حالات، ذكرها في الأوضح إحداها: أن يكون توكيده بهما واجبا، و ذلك إذا كان مثبتا مستقبلا جوابا لقسم، غير مفصول من لامه بفاصل، نحو:
وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ [الأنبياء/ ٥٧]، و لا يجوز توكيده بهما إن كان منفيّا، نحو:
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [يوسف/ ٨٥]، إذ التقدير لا تفتأ. أو كان حالا كقراءة ابن كثير لأقسم بيوم القيامة [القيامة/ ١]، و قول الشاعر [من المتقارب]:
٤٦- يمينا لأبغض كلّ امري
يزخرف قولا و لا يفعل
أو كان مفصولا من اللام، مثل: وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ [آل عمران/ ١٥٨].
الثانية: أن يكون قريبا من الواجب، و ذلك إذا كان شرطا، لأنّ الشرطيّة المؤكّدة بما، نحو: و إمّا تخافنّ فإمّا تذهبنّ فإمّا ترينّ، و من ترك توكيده قوله [من البسيط]:
٤٧- يا صاح أمّا تجدني غير ذي جدة
فما التخلّي عن الخلّان من شيمي
و هو قليل، و قيل: يختصّ بالضرورة.
الثالثة: أن يكون كثيرا، و ذلك إذا وقع بعد أداة الطلب، كقوله تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا [إبراهيم/ ٤٢].
الرابعة: أن يكون قليلا، و ذلك بعد لا النافية و ما الزائدة الّتي لم تسبق بأن الشرطية، كقوله تعإلى: وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال/ ٢٥]، و قوله [من الطويل]:
[١] - قاله عبد اللّه بن رواحه. و قبله:
و نحن عن فضلك ما استغنيا
فثبت الأقدام إن لاقينا.
[٢] - لم يسم قائله. اللغة: دامنّ: ماض مؤكّد من الدوام بمعنى البقاء. المتيّم: اسم مفعول و هو الّذي تيمّه الحبّ أي: ذلّله، الصبابة: الشوق أورقته، الجانح: اسم فاعل من جنح بمعنى مال إليه.
[٣] - أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك لابن هشام.
[٤] - عبد اللّه بن كثير أحد أئمة القراءات العشر، ولد بمكة و تولّى قضاءها، مات سنة ١٢٠ ه ق. المنجد في الأعلام ص ١٣.
[٥] - لم يذكر قائله. اللغة: زخرف القول: حسنّه بترقيش الكذب.
[٦] - لم يسمّ قائله: اللغة: الخلّان: جمع الخليل و هو الصديق الخالص، الشيم: جمع الشيمة بمعنى الخلق.