الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٥٩
و قال آخر [من الطويل]:
٣٢٤- ألم تعلمي يا عمرك اللّه أنّني
كريم على حين الكرام قليل
و أنّي لأخزى إذا قيل مملق
سخيّ و أخزي أن يقال بخيل
رويا بالفتح، قال البدر الدمامينيّ في شرح التسهيل قال ابن هشام: سألني سائل من أين تهبّ الصبا؟ فأنشدته ألم تعلمي البيتين، و لم يزد على ذلك، فتنبّه، انتهى.
و قال في شرح المغني بعد حكاية ذلك: وجه صلاحية هذا اللجواب أنّه اشتمل على بناء حين المضافة إلى الجملة في قوله: على حين الكرام قليل، فأشار به إلى البيت في هذا الحكم حيث قيل هذا حين أسلو، فبني حين المضاف إلى الجملة، و لا يخفي أنّ هذا البيت المشار إليه بإنشاد ذينك البيتين صريح في ذكر محلّ الصبا، إذ قال فيه نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر فظهر المقصود، و للّه الحمد.
المجرور بالحرف
ص: الثاني: المجرور بالحرف، و هو ما نسب إليه شيء بواسطة حرف جرّ ملفوظ، و المشهور من حروف الجر أربعة عشر: سبعة منها تجرّ الظاهر و المضمر، و هي: من و إلى و عن و على و في و الباء و اللام. و سبعة منها تجرّ الظاهر فقط و هي: منذ و مذ تختصّان بالزّمان، و ربّ تختصّ بالنكرة، و التّاء تختصّ باسم اللّه تعالى و حتى و الكاف و الواو لا تختصّ بالظاهر المعيّن.
ش: «الثاني» ما يرد مجرورا لا غير «المجرور بالحرف، و هو ما» أي اسم «نسب إليه شيء» دخل نسبة الفعل إلى الفاعل و المفعول، نحو: ضرب زيد عمرا، و غير ذلك ممّا ليس من المعرّف كما مرّ، و خرج بقوله «بواسطة حرف جرّ ملفوظ».
و اعلم أنّه ليس في كلامه ما يقتضي أنّ الفعل يضاف حيث يكون حرف الجرّ ملفوظا، كمررت بزيد، فلا ينبغي حمله على ذلك، و إن كان محتملا له، إذ الحقّ أنّ المضاف لا يكون إلا اسما كما صرّح به الزمخشريّ و غيره، فإذا قلت: مررت بزيد، فمررت من حيث إنّ زيدا مفعول به، ليس مؤوّلا باسم، و من حيث هو مضاف إلى زيد مؤوّل به، أي بمرور مضاف، فالمضاف هو المرور لا الفعل الاصطلاحيّ، و الّذي
[١] - هما لمبشرين عذيل أو لموبال بن جهم المذحجي. اللغة: أخزي: من الخزي بمعنى الذلّ و الهون، المملق:
الفقير.
[٢] - سقطت هذه الجمل في «س».