الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٠٧
و لا من فعل ناقص، نحو: «صار و» كان عند الجمهور، فلا يقال: أصير و لا أكون، و أجازه ابن الأنباريّ، و الرضيّ قال: و لعلّ علّة المنع كون مدلول الناقص الزمان دون الحدث، كما توهّم بعضهم، و أفعل موضوع للتفضيل في الحدث، و الحقّ أنّها دالّة على الحدث أيضا فلا منع، و إن لم يسمع أن يقال هو أكون مطلقا، و هو أصير منك غنيّا، أي أشدّ انتقالا إلى الغني، انتهى.
و لا من فعل غير متصرّف، قال في التصريح: و عدم التّصرّف على وجهين: أحدهما أن يكون بخروج الفعل عن طريقة الأفعال من الدالّة على الحدث و الزمان كنعم و بئس، و الثاني: يكون لمجرّد الاستغناء عن تصرّفه بتصرّف غيره، و إن كان باقيا على أصله من الدالّة على الحدث و الزمان ك يذر و يدع، حيث استغني عن ماضيهما بماضي يترك، و كلا القسمين مراد هنا، فلا يبنى من نحو: «نعم و» بئس و يذر و يدع، لا يقال: زيد أنعم من عمرو، و لا أبئس منه، و هما باقيان على معناهما من إنشاء المدح و الذّمّ، و لا هو أوذر من بكر، و أودع منه.
و لا من غير قابل للتفاضل نحو: «مات و» فني، لأنّه لا مزيد فيه لبعض فاعليه على بعض، حتى يفضل، لا يقال: زيد أموت من عمرو، و لا أفني منه.
« لا من» مصوغ منه أفعل لغير التفضيل نحو: «عور» من العيوب الظاهرة، « خضر» من الألوان، « حمق» من العيوب الباطنة، و لمي و شهل من الحلي «لمجئيء أعور» من عور « أخضر» من خضر « أحمق» من حمق، و ألمى و أشهل من لمي و شهل. «لغيره» أي لغير التفضيل، فلو بنى منه أفعل التفضيل أيضا لالتبس.
قال بعضهم: و هذا التعليل أنّما يتمّ إذا بيّن أنّ أفعل الصفة مقدّم بناؤه على أفعل التفضيل، و هو كذلك، لأنّ ما يدلّ على ثبوت مطلق الصفة مقدّم بالطبع على ما يدلّ على زيادة على الآخر في الصفة، و الأولى موافقة الوضع الطبع. قيل: إنّما لم يبن من ذلك، لأنّ حقّ أفعل التفضيل أن يبنى من الثلاثيّ المحض كما تقدّم، و أكثر أفعال الألوان و الخلق إنّما تجئ على أفعل بتسكين الفاء و بزيادة مثل اللام، نحو: أخضر فلم يبن أفعل التفضيل في الغالب ممّا كان منها ثلاثيّا إجراء للأقلّ مجرى الأكثر، و قيل: لأنّ الألوان و العيوب جرت مجرى الخلق الثابتة الّتي لا تزيد و لا تنقص كاليد و الرجل في عدم التفضيل منها.
و أجاز الكوفيّون بناءه من البياض و السواد اللذين هما أصلا الألوان، و قيل: و قد يبنى من فعل أفعل مفهم عسر أو جهل، نحو: هو ألدّ منه و أحمق منه، و أكثر المغاربة