الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٨٠
رفع، كما يجوز أن تقدرّه في موضع نصب على أنّ الفاعل حذف، و لم ينب عنه شيء كما في: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً [البلد/ ١٤]، قاله ابن هشام في شرح اللمحة.
و اختلف في نحو: عجبت من ضرب عمرو، برفع عمرو، و هل يجوز أن يكون نائبا كما يجوز بالإجماع أن يكون فاعلا، أجازه الجمهور و منعه الأخفش للالتباس، و اختاره الشلوبين، و أجازه ابن خروف، حيث لا لبس، نحو: عجبت من جنون بالعلم زيد، و من أكل الطعام، أي من أن جنّ زيد بالعلم، و من أن أكل الطعام.
و في الإيضاح [١] أجاز جماعة أن يذكر مرفوع بعد المصدر، و تقدير المصدر بأن و الفعل الّذي لم يسمّ فاعله، و يكون ما بعده مرفوعا بالنيابة، و من الناس من منعه، و هو الأصحّ، لأنّ ما يرفع الفاعل من الفعل، أو الصفة لا يكون على صيغة ما يرفع المفعول، و المصادر لا تختلف صيغها، فلا يصلح فيها ذلك، انتهى.
الثالث: ظاهر كلامه حيث قال: و صيغة فعله «فعل أو يفعل» و لم يعبّر بالتغيير أو التحويل كما فعله كثيرون أنّ صيغته أصل برأسه، و هو مذهب الكوفيّين و ابن الطراوة [٢]، و نقله [الرضي] في شرح الكافية عن سيبويه و المازنيّ، و ذهب جمهور البصريّين إلى أنّه فرع عن فعل الفاعل، و نقل عن سيبويه، قال أبو حيّان: و هذا خلاف لا يجدي كبير فائدة.
الرابع: فعله لايبنى إلا من متصرّف، و أمّا الجامد فلا يبنى منه اتّفاقا، و في كان و كاد و أخواتها خلاف، و الجمهور على جواز البناء منها و عليه، فالأصحّ أن لا يقام خبرها بل إن قلنا: إنّها إن تعمل في الظرف أقيم و إلا تعيّن ضمير المصدر.
لا يقع نائب الفاعل ثاني باب علمت و لا ثالث باب أعلمت:
« لا يقع» نائب الفاعل «ثاني» مفعولي «باب علمت»، فلا يقال: علم قائم زيدا، « لا ثالث» مفاعيل «باب أعلمت»، فلا يقال: أعلم قائم زيدا عمرا، و علّلوا ذلك بأن كلّا من هذين المفعولين مسند إلى المفعول الأوّل في باب علمت و إلى الثاني في باب أعلمت، فلو قام مقام الفاعل، و الفاعل مسند إليه، صار في حالة واحدة مسندا إليه، فامتنع.
[١] - الإيضاح في النحو لأبي القاسم الزجاجي المتوفى سنة ٣٣٧، أو لأبي على الفارسي النحوي المتوفى ٣٧٧ ه.
[٢] - سليمان بن محمد أبو الحسن ابن الطراوة، كان نحويّا ماهرا، أديبا بارعا، يقرض الشعر، له آراء في النحو تفرّد بها، و خالف فيها جمهور النحاة، و كان مبرزا في علوم اللسان نحوا و أدبا، ألف: الترشيح في النحو، المقدمات على كتاب سيبويه، مات سنة ٥٢٨ ه، بغية الوعاة ١/ ٦٠٢.