الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٧٥
شرط عمل المصدر:
الثاني: يشترط لعمل المصدر أمورا.
الاوّل: أن لا يصغّر، فلا يقال: أعجبني ضريبك زيدا، لأنّ التصغير من خصائص الأسماء، فيبعد به عن الفعل، و هذا الشرط مجمع عليه.
الثاني: أن لا يحدّ بالتاء أو التثنية أو الجمع، فلا يقال: أعجبتني ضربتك أو ضربتاك أو ضرباتك زيدا، لأنّ الفعل يصدق على القليل و الكثير، و المصدر إنّما عمل لمشابهته له أو أصالته أو نيابته عنه، فروعي فيه أن لا يبعد عنه بالتحديد بما ذكر، و ما ورد في كلامهم ممّا يخالف ذلك فشاذّ، لا يقاس عليه، قاله ابن مالك.
الثالث: أن لا يتبع بنعت أو غيره قبل العمل فلا يقال: أعجبني ضربك الشديد زيدا، لأنّه مع معموله كموصول مع صلته، فلا يفصل بينهما، و أما قول الحطيئة [من البسيط]:
٦٠٤- أزمعت يأسا مبينا من نوالكم
و لن ترى طاردا للحرّ كاليأس [١]
فمن متعلّق بيئست محذوفا لا بيأسا، كما توهّمه بعضهم، فإن اتبع بعد العمل جاز كقوله [من الخفيف]:
٦٠٥- إنّ وجدي بك الشديد أراني
عاذرا فيك من عهدت عذولا [٢]
الرابع: أن لا يكون مضمرا، فلا يقال: ضربي زيدا أحسن، و هو عمرا قبيح، لأنّه بالإضمار يبعد عن مشابهة الفعل، و أجاز ذلك الكوفيّون، و استدلّوا بقول زهير [من الطويل]:
٦٠٦- و ما الحرب إلا ما علمتم و ذفتم
و ما هو عنها بالحديث المرجّم [٣]
قالوا: فعنها متعلّق بالضمير العائد إلى الحديث المفهوم من السياق، و تأوّله البصريّون على تعليق عن بمحذوف، أي أعني عنها، و فيه نظر ظاهر.
و أجاز أبو على في رواية الرمانيّ و ابن جنيّ إعماله مضمرا في المجرور، و جماعة في الظرف، و أجاز الرضيّ إعماله فيها. قال ابن عقيل: و أطلق النّحويّون النقل عن الكوفيّين في إعمالهم ضمير المصدر مع اختلاف النقل في إعمال صريحه.
الخامس: أن لا يكون محذوفا، لأنّه يكون كحذف الموصول مع بعض الصلة و إبقاء البعض، إذ هو مع معموله كموصول [٤]مع صلة. قال ابن هشام في شرح القطر: و لهذا
[١] - اللغة: أزمعت: عزمت و صممت، النوال: النصيب و العطاء.
[٢] - لم ينسب هذا البيت إلى قائل معين. اللغة: الوجد: العشق، عذولا: فعول بمعنى الفاعل: أي عاذل، أو هو صيغة مبالغة معناه الشديد العذل و العذل: اللوم و التعنيف على ما تفعله.
[٣] - اللغة: الذوق: التجربة، و الحديث المجرم: الّذي يرجم فيه بالظنون، أي يحكم فيه بظنونها.
[٤] - سقطت «إذ هو مع معموله كموصول» في «ح».