الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٨٦
قال التفتازانيّ: و كأنّه جزاء شرط محذوف، و قدّره في نحو: اضرب زيدا فقط، إذا ضربت زيدا فانته عن ضرب غيره، قال: و إنّما قدّرنا الشرط تصحيحا للفاء، انتهى.
و على هذا فالتقدير في نحو: قام زيدا فقط، إذا علمت قيام زيد، فانته عن طلب الحكم بقيام غيره. و قضية كلامه في شرح التخليص و كلام المصنّف هنا أنّما تجيء بدون الفاء، لكنّه قليل، و صرّح واحد من النحويّين أنّ قطّ في المثال المذكور بمعنى حسب المقطوعة عن الإضافة، فالمعنى فيه قام زيد لا غير، و هو الظاهر لقيام حسب مقامها من غير تكلّف.
قال ابن هشام في حواشى التسهيل: و لم يسمع، يعنى قطّ في نحو المثال المذكور إلا مقرونا بالفاء، و هي زائدة لازمة عندي، قال: و كذا أقول في قولهم فحسب: إنّ الفاء زائدة، انتهى.
قال الدمامينيّ: و لا ينبغى ارتكاب الزيادة ما وجد عنه مندوحة، و قد قال ابن السيّد في كتاب المسائل: قطّ مفتوحة القاف ساكنة الطاء بمعنى الاكتفاء بالشيء و الاجتزاء به هى عند البصريّين مضافة إلى ما بعدها، كما تضاف حسب في قولك: حسبك درهم، و فيها معنى القطع كالّتي في ظرف، و الكوفيّون يجيزون ما بعدها النصب، فيجيزون قطّ عبد اللّه درهم، و يقولون: معناه كفى عبد اللّه درهم، أو يكفيه، و لا يعرف ذلك البصريّون، و قطّ هذه تستعمل بعد الإيجاب و النفي كقولك: أخذت درهما فقط، و ما أخذت درهما فقط، و هذه هي الّتي تأتي معها الفاء، لأنّ معنى أخذت درهما فقط، أخذت درهما فاكتفيت به [١]، انتهى. قال: فجعل الفاء عاطفة لا زائدة، كما قال ابن هشام، و لا جزائية كما قال التفتازانيّ، و الظاهر أنّه خير من قوليهما جميعا، انتهى، فتأمّل.
الثاني: أن تكون «ظرفا لاستغراق الماضي»، أي لاستغراق جميع ما مضى من الأزمنة الماضية حال كون الماضي «منفيّا»، نحو: ما رأيته قطّ، أي في جميع الأزمنة الماضية. و نصّ ابن مالك في التسهيل و الرضي في شرح الكافية على أنّه يستعمل دون نفي تارة معنى و لفظا و تارة لفظا لا معنى، فالأوّل كقول بعض الصحابة (ره) قصرنا الصلاة مع رسول اللّه (ص) و نحن أكثر ما كنّا قط و آمنه. و الثاني كما في الحديث أيضا أنّ أبيّا [٢]قال لعبد
[١] - من و هذه هي الّتي حتّى هنا سقط في «ط».
[٢] - أبي بن كعب بن قيس بن عبيد، صحابيّ أنصاريّ، من كتّاب الوحي، أمره عثمان بجمع القرآن، له ١٦٤ حديثا، مات بالمدينة سنة ٢١ ه. الأعلام للزركلي ١/ ٨٢.