الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٦٠٠
قبيح فعله، أي فعل الغلام، و لا خفاء بما فيه من التكلّف، و الظاهر مع سيبويه و الكوفيّون على جوازه مطلقا في الكلام كلّه لحصول التخفيف بالإضافة في الجملة، و هو حذف التنوين.
قال ابن مالك: و ما ذهبوا إليه، هو الصحيح، لأنّ مثله قد ورد في الحديث كقوله (ع) في حديث: أم زرع صفر و شاحها. [١] و في حديث «الدجال أعور عينه اليمني» [٢]. و في وصف سيّدنا النبي (ص) شثن [٣] أصابعه. و مع جوازه ففيه ضعف، انتهى.
قال ابنه لأنّه يشبه إضافة الشيء إلى نفسه، و إنّما قال: يشبه لأنّ الإضافة ليست عن رفع، و إن كان هو الأصل، و إذ لو كانت عن رفع لكانت من إضافة الصفة إلى مرفوعها، و هي هو في المعنى. لكنّهم لما استنكروا هذا حوّلوا الإسناد، فانتصب المعمول على التشبه بالمفعول، ثمّ أضيف، فالإضافة ناشيءة عن النصب، و الصفة ليست نفس منصوبها.
«أمّا» الصور «البواقي» من الثمانية عشر وجها بعد إخراج الثلاثة الممنوعين باتّفاق، و الممنوع على خلاف، و هي خمسة عشر وجها فجائزة، لكن منها أحسن و حسن و قبيح. «فالأحسن ذو الضمير الواحد» لأنّه جاء على وفق ما يقتضيه الكلام من الإتيان بالمحتاج إليه في الربط من غير زيادة و لا نقصان، و خير الكلام ما قلّ و دلّ.
« هو» أي ذو الضمير الواحد «تسعة» أقسام. سبعة منها تشتمل فيها الصفة على الضمير، و هي الحسن الوجه بنصب المعمول، و الحسن الوجه بجرّه، و حسن الوجه بنصبه و تنوين الصفة، و حسن الوجه بجرّه، و الحسن وجها و حسن وجها و حسن وجه بجرّه. و اثنان يشتمل فيهما المعمول على الضمير، و هما الحسن وجهه و حسن وجهه برفع المعمول فيهما، فالمجموع تسعة.
« الحسن ذو الضميرين» لاشتماله على الضمير الّذي يحصل به الربط و زيادة الضمير الآخر لا تخلّ بالمعنى، فلم يعد قبيحا، نعم حطّته عن مرتبة الأحسنيّة، « هو اثنان» و هما حسن وجهه و الحسن وجهه بنصب المعمول فيهما، ففي كلّ من المثالين ضميران: أحدهما في الصفة، و الأخرى في المعمول.
« القبيح» و هو «الخالي من الضمير» لخلوّه من الضمير المحتاج إليه في الصفة، و بقاؤها كالأجنبيّ عن موصوفها « هو أربعة»، و هي الحسن الوجه و حسن الوجه و
[١] - لم أجد الحديث.
[٢] - تقدم في ص ٥٩٦.
[٣] - الشثن: الغليظ الخشن.