الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٨
اسم، مؤخّر أو مقدّم، و أولى هذه الثمانية أوّلها، أعني الخاصّ الفعليّ المؤخّر، إذ العام كمطلق الابتداء، يوهم بظاهره قصر الاستعانة على ابتداء الفعل، فيفوت شمولها لجملته، و الخاصّ الاسميّ كقرائتي مثلا يوجب زيادة تقدير بإضمار خبره، إذ تعلّق الظرف به يمنع جعله خبرا عنه، و المقدّم ك اقرأ بسم اللّه ىفوت معه قصر الاستعانة على اسمه جلّ و علا.
قال المصنّف (ره) في المفتاح: و كسرت الباء لاختصاصها بلزوم الجرّ و الحرفية [١]، و الاسم لغة علامة الشىء، و فيه عشر لغات، و سيأتي معناه اصطلاحا، و هو عند البصريّن من الأسماء العشرة الّتى حذفت أعجازها، و أسكنت أوائلها، و أدخل عليها مبتدأ بها همزة الوصل، لأنّ من دأبهم أن يبتدئوا بمتحرّك، و يقفوا على ساكن، و اشتقاقه من السّمّو، و هو الارتفاع، و من السمة عند الكوفيّن، و هى العلامة، و أصله وسم، حذفت الواو، و عوّضت عنها همزة الوصل ليقلّ إعلاله [٢].
قال الزجاج [٣]: هذا غلط، لأنّا لا نعرف شيئا دخلت عليه ألف الوصل فيما حذفت فاء فعله نحو: عدة و زنة، فلو كان من الوسم، كان تصغيره و سيما، كما أنّ تصغير عدة وعيد. و حذفت الألف لكثرة الاستعمال و طوّلت الباء عوضا عنها، و لا تحذف في غير ذلك ك باسم ربّك، أو ل اسم اللّه.
قال ابن درستويه [٤]: لا يقاس خطّ المصحّف و العروض، اللّه أصله إله، حذفت الهمزة، و عوّض منها حرف التعريف، ثمّ جعل علما للذات المقدّسة الجامعة لصفات
[١] - قال الزمخشريّ: فإن قلت: من حقّ حروف المعاني الّتي جاءت علي حرف واحد أن تبنى علي الفتحة الّتي هي أخت السكون، نحو كاف التشبيه و لام الابتداء و واو العطف و فائه و غير ذلك، فما بال لام الإضافة و بائها بنيتا على الكسر؟ قلت: أمّا اللام فللفصل بينها و بين لام الابتداء، و أمّا الباء فلكونها لازمة للحرفيّة و الجرّ. أبو القاسم جار اللّه الزمخشريّ، الكشّاف، بيروت، دار الكتاب العربي، لاط، ١٤٠٧ ه ق، ١/ ٤.
[٢] - قال الشارح: الاسم لغة علامة الشيء. و إن كان كذا فهو قبل مذهب الكوفيّين الّذين يذهبون إلى أنّ الاسم مشتقّ من الوسم و هو العلامة. و لكن هذا و إن كان صحيحا من جهة المعنى إلا أنّه فاسد من جهة اللفظ، و هذه الصناعة لفظيّة، فلا بدّ فيها من مراعاة اللفظ، و وجه فساده من جهة اللفظ: أوّلا: إنّ الهمزة في أوّله همزة التعويض، و همزة التعويض إنّما تقع تعويضا عن حذف اللام، لا عن حذف الفاء، فهو مشتقّ من السّمو لا من الوسم، ثانيا: تصغيره «سميّ» و لو كان مشتقّا من الوسم لكان تصغيره «وسيم» كما يجب أن تقول في تصغير عدة وعيدة، لأن التصغير يردّ الأشياء إلى أصولها. ثالثا: جمع تكسيره «أسماء» و لو كان مشتقّا من الوسم لوجب أن تقول: أواسم، و أواسيم. راجع: الأنباري، الانصاف في مسائل الخلاف، ج ١، بيروت، المكتبة العصريّة، لاط، ١٤١٩ ه، ص ٦ إلى ١٦.
[٣] - إبراهيم بن السري أبو إسحاق الزجاج، عالم بالنحو و اللغة، من أهل بغداد، تعلّم على المبرّد، له: معانى القرآن، فعلت و أفعلت، شرح أبيات سيبويه و ... جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، بغية الوعاة، ج ١، المكتبة العصرية بيروت، دون التاريخ، ص ٤٢٣.
[٤] - أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن درستويه بن المرزبان الفارسيّ الفسويّ، محدث و أديب و لغويّ و نحويّ، ولد في فسا بأقليم فارس (٢٥٨/ ٣٤٧ ه). ابن الخراساني و ابن الكثير، دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، ج ٣، مركز دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، طهران ١٣٧٧ ش، ص ٧٨.