الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٨٨
/ ٩٦]، قرئ بجرّ الشمس و القمر عطفا على الليل، و بنصبهما بإضمار جعل، أو عطفا على محلّ الليل، لأنّ اسم الفاعل هنا ليس في معنى المضيّ، فتكون إضافته حقيقية، بل هو على جعل مستمرّ في الأزمنة المختلفة، و مثله: فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى [الأنعام/ ٩٥]، و فالِقُ الْإِصْباحِ [الأنعام/ ٩٦]، كما تقول: زيد قادر و عالم، و لا تقصد زمانا دون زمان، انتهى.
و ناقض ذلك في محلّ آخر منه، فقال: إذا قصد باسم الفاعل معنى الماضي كقولك:
هو مالك عبده أمس أو زمان مستمرّ كقولك: زيد مالك العبيد، كانت الإضافته حقيقية كقولك: مولي العبيد، قال: و هذا هو المعنى في: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الحمد/ ٣]، انتهى.
فالتناقض بين كلاميه ظاهر.
قال السعد التفتازاني في حواشيه: و ذكر في وجه التوفيق أنّ الاستمرار لما تناول الماضي الحال و الاستقبال فبالنظر إلى حال الماضي تجعل الإضافة حقيقية كما في: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ و إلى الأخيرين غير حقيقية كما في: جاعل الليل سكنا، انتهى.
و قال المحقّق الجرجاني: و أجيب بأنّه أيضا لا منافاة بين أن يكون المستمرّ عاملا و مضافا إضافة حقيقية، لأنّ المستمرّ لمّا احتوي على المضي و مقابليه روعي الجهتان معا، فجعلت الإضافة حقيقية نظرا إلى الجهة الأولى، و اسم الفاعل عاملا نظرا إلى الجهة الثانية، و ليس بشيء، لأنّ مدار كون إضافته حقيقية أو غيرها على كونه عاملا أو غير عامل، انتهى.
و قال بعض المحقّقين:- و نعم ما قال- إن المستمرّ يصحّ عمله نظرا إلى اشتماله على الحال أو الاستقبال و إلغاؤة نظرا إلى الماضي، فتحتمل إضافته قسمي الإضافة.
الثالث: زاد بعضهم لعمل اسم الفاعل شرطين آخرين: أحدهما أن لا يصغّر، و الثاني أن لا يوصف، فلا يقال: جاء رجل ضويرب زيدا، و لا رأيت ضاربا مسيئا زيدا لمباينته حينئذ للفعل. قال ابن مالك في سبك المنظوم: لا خلاف في منع عمل المصغّر، و ردّ بأنّ الكوفيّين خلا الفرّاء أجازوه مطلقا قياسا على المثنّى و المجموع.
و أمّا إعمال الموصوف ففيه ثلاثة مذاهب: المنع مطلقا، و عليه ابن مالك و أبو البقاء، و الجواز مطلقا، و عليه الكسائيّ و غير الفرّاء من الكوفيّين، و الجواز بعد العمل لا قبله و عليه البصريّون و الفرّاء.
الرابع: وجود الشروط لا يوجب عمله، بل تجوز إضافته إلى مفعوله، و قد قرئ بالوجهين: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق/ ٣]، هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ [الزمر/ ٣٨].