الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٩٢٥
١٠٦٣- ربّما أوفيت في علم
ترفعن ثوبى شمالات [١]
لأنّ التكثير و التقليل أنّما يكونان فيما عرف حدّه، و المستقبل مجهول، و قد يليها المضارع، نحو: ربّما يودّ، و قيل: هو مؤوّل بالماضي، و قد يليها الجملة الاسميّة خلافا للفارسيّ، كقوله [من الخفيف]:
١٠٦٤- ربّما الجامل المؤبّل فهيم
و عناجيج بينهنّ المهار [٢]
و الثاني الكاف، نحو: كن كما أنت، و قوله [من الطويل]:
١٠٦٥- أخ ماجد لم يحزني يوم مشهد
كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه [٣]
و قوله [من الطويل]:
١٠٦٦- أ لم تر أنّ البغل يتبع إلفه
كما عامر و اللّؤوم مؤتلفان [٤]
و قيل: لا تكفّ الكاف بما و أنّ «ما» في ذلك مصدريّة موصولة بالجملة الاسميّة.
الثالث: الباء كقوله [من الخفيف]:
١٠٦٧- فلئن صرت لا تحير جوابا
لبما قد ترى و أنت خطيب [٥]
ذكره ابن مالك، و أنّ «ما» الكافّة أحدثت مع الباء معنى التقليل، كما أحدثت مع الكاف معنى التعليل فى نحو: وَ اذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [البقرة/ ١٩٨]، قال ابن هشام: و الظاهر أنّ الباء و الكاف للتعليل، و أنّ «ما» معها مصدريّة، قد سلم أنّ كلّا من الكاف و الباء يأتي للتعليل مع عدم «ما» كقوله تعالى: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ [النساء/ ١٥٩]، وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ [القصص/ ٨٢]، و أنّ التقدير أعجب لعدم فلاح الكافرين، ثمّ المناسب في البيت معنى التكثير لا التقليل.
الرابع: من، كقوله [من الطويل]:
١٠٦٨- و إنّا لممّا نضرب الكبش ضربة
على رأسه تلقى اللسان من الفم [٦]
قاله ابن الشجريّ، و الظاهر أنّ «ما» مصدريّة، و أنّ المعنى مثله في: خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ [الأنبياء/ ٣٧].
و أمّا الظروف فأحدها بعد، كقوله [من الكامل]:
[١] - البيت لجذيمة بن مالك الأبرش، اللغة: أوفيت: أشرفت، العلم، الجبل، الشمالات: رياح الشمال الشديدة.
[٢] - هو لأبي دؤاد الإيادي شاعر جاهليّ اشتهر بوصف الخيل. اللغة: الجامل: جماعة الإبل، المؤبل: كثير الإبل، العناجيج: جمع عنجوج، و هو من الخيل: الطويل العنق، المهار: جمع مهر و هو ولد الفرس. و المعنى أنّه إذا قامت الحرب حشّد لها الإبل الكثيرة و أحسن الخيول مع أمهارها.
[٣] - هو لنهشل بن حري. اللغة: ماجد كريم. لم يخزنى: لم يهنّى.
[٤] - هو لزياد بن الأعجم.
[٥] - هو لمطيع بن أياس أو لصالح بن عبد القدوس. اللغة: تحير: ترجح و تردّ.
[٦] - تقدّم برقم ٣٢٨.