الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٨٣٣
الثاني: قد تخرج إذا عن الاستقبال، و ذلك على وجهين: أحدهما: أن تجئ للحال، و ذلك بعد القسم نحو: وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى [الليل/ ١]، لأنّ الليل مقارن للغشيان. الثاني:
أن تجيء للماضي، كما جاءت إذ للمستقبل عند بعضهم، نحو: وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ [التوبة/ ٩٢]، نزلت بعد الإتيان: وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها [الجمعة/ ١١]، نزلت بعد الروية و الانفضاض.
و قوله [من الوافر]:
٩٤٠- و ندمان يزيد الكأس طيبا
سقيت إذا تغوّرت النجوم [١]
و يجوز أن يكون سقيت بمعنى أسقي، و هو دليل جواب إذا، أي إذا غربت النجوم أسقيه.
الثالث: تختصّ إذا بما تيقّن وجوده نحو: آتيك إذا احمرّ البسر [٢]أو رجّح نحو: آتيك إذا دعوتني، بخلاف إن، فإنّها تكون للمحتمل و المشكوك فيه و المستحيل كقوله تعالى: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ [الزخرف/ ٨١]، لا تدخل على متيقّن و لا راحج، و قد تدخل على متيقّن لكونه مبهم الزمان نحو: أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [الأنبياء/ ٣٤]، و لكون إذا خاصّا بالمتيقّن و المظنون خالفت أدوات الشرط، فلم تجزم إلا في الضرورة.
و قد تخرج عن معنى الشرط نحو: وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [الشورى/ ٣٧]، وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [الشوري/ ٣٩]، فإذا في الآيتين ظرف لخبر المبتدإ بعدها، و لو كانت شرطيّة و الجملة الاسميّة جوابا لاقترنت بالفاء، و قول بعضهم:
إنّه على إضمارها، مردود بأنّها لا تحذف إلا في الضرورة، أو نادر من الكلام، و قول الآخر: إنّ الضمير تؤكيد لا مبتدأ، و إنّ ما بعده الجواب تعسّف، و قول آخر: إنّ جوابها محذوف مدلول عليه بالجملة تكلّف من غير ضرورة، و من ذلك إذا الّتي بعد القسم نحو: وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى [الليل/ ١]، وَ النَّجْمِ إِذا هَوى [النجم/ ١]، إذ لو كانت شرطيّة كان ما قبلها جوابا في المعنى كما في قولك: أجيئك إذا جئتني، فيكون التقدير إذا يغشى الليل و إذا هوي النجم أقسمت، و هذا يمتنع، لأنّ القسم الإنشائيّ لا يقبل التعليق، لأنّ الإنشاء ثابت، و الثابت لا يقبل التعليق.
[١] - هو للبرج بن مسهّر. اللغة: الندمان: النديم في الشرب، تغوّرت: غربت.
[٢] - البسر: تمر النخل قبل أن يرطب.