الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٢٩
و قولهم: إنّ مالا و إنّ ولدا أي إنّ لنا. و قد عقد سيبويه لهذا بابا، فقال: باب إنّ مالا و إنّ ولدا.
الكلام على ليت شعري:
و التزم الحذف في ليت شعري مردفا باستفهام كقوله [من الطويل]:
١٥٥- ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة
بواد و حولي إذخر و جليل [١]
قيل: لأنّ الاستفهام يسدّ مسدّ الخبر، و جملة الاستفهام في موضع نصب بشعري، و استشكل الرضيّ القول بسدّ الاستفهام مسدّ الخبر بأنّ محلّ شعري الّذي هو مصدر بعد جميع ذيوله من فاعله و مفعوله، فمحلّه بعد الاستفهام، فكيف يكون الاستفهام في مقام الخبر، و مقامه بعده بل هو خبر وجب حذفه بلا سادّ مسدّه لكثرة الاستعمال، انتهى.
و الشعر بمعنى الفطنة مصدر من شعرت أشعر، كنصرت أنصر. قال سيبويه: أصله ليت شعرتي، حذفوا الهاء في الإضافة كما في قولهم: هو أبو عذرها، فلعلّه لم يثبت عنده مصدر إلا بالهاء كالنشدة، و إلا فلا موجب لجعله المصدر من باب الهيئة كالجلسة و الركبة، قاله الرضيّ.
تلحق الأحرف المشبهة بالفعل ما فتكفّها عن العمل:
« تلحقها» أي الحروف المذكورة «ما الزائدة، فتكفّها عن العمل» لزوال اختصاصها بالجمل الاسمية الّذي هو سبب عملها، و صيرورتها حينئذ حروف ابتداء، تدخل على الجمليتين، «نحو: إنّما زيد قائم»، و قوله تعالى: كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ [الانفال/ ٦]، و لذلك سمّيت ما هذه كافّة، و إلى هذا لمح بعضهم حيث قال و تلطّف [من الرجز المجزوء]:
١٥٦- عزلوك لما قلت ما
أعطى و ولّوا من بذل
أو ما علمت بأنّ ما
حرف يكفّ عن العمل
و إذا تلاها الفعل سمّيت مهيئة، لأنّها هيّأت هذه الحروف للدخول على الفعل بعد أن لم تكن له صالحة، و قد تعمل ليت مع لحوق ما قيل: بل هو الأرجح لعدم زوال
[١] - أنشده بلال و سمعه النبي (ص) فقال له: حنت يا ابن السوداء. و الحنان الّذي يحنّ إلى الشيء. المصدر السابق ١/ ٩٦٩. اللغة: الأذخر: حشيشة طيبة الرائحة يسقف بها البيوت فوق الخشب. الجليل: الثّمام: عشب من الفصيلة النجيلية.