الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٤٧
فضرورة: قدر لأجلها الجزم في الجميع على حرف العلّة، لأنّه آخر الكلمة، و هو محلّ الإعراب ظاهرا و مقدّرا، قاله ابن مالك، و قيل: هذه الأحرف إشباع، و الحروف الأصليّة محذوفة للجازم.
تنبيهات: الأوّل: ما ذكره من أنّ علامة الجزم في الأفعال المذكورة حذف حرف العّلة، إنّما يتمشّى على قول ابن السراج و متابعيه، من أنّ هذه الأفعال لا يقدّر فيه الإعراب بالضّمة في حالة الرفع و الفتحة في حالة النصب، و علّل ذلك بأنّ الإعراب إنّما قدّرناه في الاسم، لأنّه فيه أصل، فتجب المحافظة عليه، و أمّا الفعل فهو فيه فرع فلا حاجة لتقديره فيه، و جعل الجازم كالدواء المسهّل، إن وجد فضلة أزالها، و إلا أخذ من قوي البدن.
و ذهب سيبويه إلى تقدير الإعراب فيها، فعليه لمّا دخل الجازم حذف الحركة المقدّرة، و اكتفى بها، ثمّ لمّا صارت صورة المجزوم و المرفوع واحدة فرّقوا بينهما بحذف حرف العلّة، فحرف العلّة محذوف عند الجازم لا به.
و على قول ابن السراج الجازم حذف حرف العلّة نفسه، فظهر أنّ من يقول بعدم التقدير يقول: إنّ الجزم بحذف حرف العلّة، و من يقول بالتقدير يقول: إنّ الجزم ليس بحذف الآخر بل بحذف الحركة، و حذف الآخر للفرق، نبّه عليه ابن هشام و غيره، فقول المصنّف هنا إنّ الحذف علامة الجزم، أي الجزم به لا يناسب ما ذهب إليه فيما سيأتي عن قريب، إن شاء اللّه تعالى، من أنّ الفعل المضارع مقدّر فيه الإعراب، فتدبّر.
الثاني: إذا كان حرف العلّة بدلا من همزة كيقرأ، مضارع قرأ، و يقرئ مضارع أقرأ، و يوضؤ مضارع وضؤ بضمّ الضّاد المعجمة بمعنى حسن و جمل جاز فيه وجهان:
حذف حرف العلّة مع الجازم و بقاؤه، و هذان الوجهان مبنيّان على أنّ إبدال حرف العلّة هل هو بدل قياسيّ أو غير قياسيّ، فإن قلنا: إنّه قياسيّ ثبت حرف العلّة مع الجازم، لأنّه همزة كما كان قبل البدل، و إن قلنا: إنّه بدل غير قياسيّ صار حرف العلّة متمحّضا، و ليس همزة فيحذف، كما يحذف حرف العلّة المحض في يغزو و يخشى و يرمى، قاله ابن النحاس. و قال ابن هشام في الأوضح: إن كان الإبدال بعد دخول الجازم فهو قياسيّ، و يمتنع حينئذ الحذف لاستيفاء الجازم مقتضاه، و إن كان قبله فهو إبدال شاذّ، و يجوز مع الجازم الإثبات و الحذف بناء على عدم الاعتداد بالعارض و هو الأكثر و الاعتداد به، انتهى.
- هو لرؤبة بن العجّاج. اللغة: تملّقه و تملّق له: تودّد إليه.