الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٧٣
الأصل تقدّم الفاعل على المفعول:
مسألة تتعلّق بالفاعل: « الأصل [١] أي الراجح «في الفاعل» الّذي ينبغي أن يكون عليه إن لم يمنع مانع «تقدّمه على المفعول» بان يلي العامل، لأنّه كالجزء منه، و لذا يسكن له آخر الفعل إذا كان ضميرا لكراهتهم توإلى أربع حركات، و إنّما يكرهون ذلك في كلمة واحدة، فدلّ ذلك على أنّها كالكلمة الواحدة بخلاف المفعول، و الأصل فيه تأخره عن الفاعل لأنّه فضله.
و قد يجوز خلاف الأصل، فيتقدّم المفعول، و يتأخّر الفاعل، كما في قوله تعالى: وَ لَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ [القمر/ ٤١]، و قول الشاعر [من البسيط]:
٩٠- جاء الخلافة أو كانت له قدرا
كما أتى ربّه موسى على قدر [٢]
« يجب ذلك» الأصل «إذا خيف اللبس» في الفاعل لعدم ظهور الإعراب، و عدم قرينة تمييز الفاعل من المفعول، سواء كانا مقصورين أم اسمي إشارة أم موصولين أم مضافين إلى الياء نحو: ضرب موسى عيسى، أو هذا ذاك، أو من في الدّار من على الباب، أو غلامي أبي. فيتعيّن في مثل هذه أن يكون الأوّل فاعلا، و الثاني مفعولا، خلافا لابن الحاجّ [٣] في نقده على المقرّب [٤] لابن عصفور محتجّا بأنّ العرب يجيز تصغير عمرو و عمر على عمير مع وجود اللبس، و بأنّ الإجمال من مقاصد العقلاء و بأنّه يجوز أن يقال: زيد و عمرو ضرب أحدهما الآخره، و بأنّ تأخير البيان لوقت الحاجة جائز عقلا باتّفاق، و شرعا على الأصحّ، و بأنّ الزجاج نقل في معانيه [٥] أنّه لا خلاف بين النّحويّين في أنّه يجوز في نحو: فما زالت تلك دعواهم، كون تلك اسمها، و دعواهم الخبر، و بالعكس، هذا كلامه.
قال المراديّ: و لا يلزم من إجازة الزجاج الوجهين في الآية جواز مثل ذلك في ضرب موسى عيسى، لأنّ التباس الفاعل بالمفعول ليس كالتباس اسم «زال» بخبرها، انتهى.
و لو كان ثمّ ما يؤمن معه اللبس من قرينة لفظيّة كالإعراب الظاهر في تابع أحدهما أو كليهما، نحو: ضرب موسى عيسى الظريف، أو اتّصال علامة الفاعل بالفعل، نحو:
[١] - هذه الجملة سقطت في «س».
[٢] - هو لجرير بن عطية، من كلمة يمدح بها عمر بن عبد العزيز بن مروان.
[٣] - أحمد بن محمد أحمد أبو العباس الاشبيلي يعرف بابن الحاج، قرأ على الشلوبين و أمثاله. و له على كتاب سيبريه املاء، و مصنف في علوم القوافي و نقود على الصحاح و ...، مات سنة ٦٤٧ ه. المصدر السابق ١/ ٣٥٩.
[٤] - المقرّب في النحو: لابن عصفور على بن مؤمن الحضرمي المتوفى سنة ٦٦٣ شرح على هذا الكتاب. كشف الظنون ٢/ ١٨٠٥.
[٥] - أشار إلى كتاب «معاني القرآن» لجماعة منهم أبو إسحاق إبراهيم السري المعروف بالزجاج النحويّ المتوفى سنة ٣١١ ه. المصدر السابق ٢/ ١٧٣٠.