الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٩٦
و تلميذه أبي الفتح، و هو مذهب جمهور المتأخّرين و قال الكسائيّ و الفرّاء: يترافعان، و قيل: غير ذلك
و رفعوا مبتدأ بالابتدا
كذاك رفع الخبر بالمبتدأ
[١]
انقسام الخبر إلى الجامد و المشتقّ:
« هو» أي الخبر قسمان: قسم «مشتقّ»، و هو الأصل، و لذلك قدّمه، و المراد به هنا الدّالّ على ذات مبهمة، و هو المسمّي صفة، كضارب و مضروب و حسن و أحسن، و في حكمه المنسوب لا مطلق المشتقّ، فإنّ اسم الزمان و المكان و الآلة حكمها حكم الجامد المحض، و هذا إصطلاح غير ما تقدّم، «» قسم «جامد»، و هو ما عدا المشتقّ بالمعنى المذكور.
«فالمشتقّ» إمّا رافع لظاهر أو لا، و «غير الرافع لظاهر» لفظا كما سيأتي أو محلا، نحو: الكافر مغضوب عليه. «يتحمّل ضميره» أي ضمير المبتدأ، و ذلك لأنّ المشتقّ بالمعنى المذكور في معنى الفعل، فلا بدّ له من فاعل ظاهر أو مضمر.
«فيطابقه» أي يطابق المبتدأ «دائما» إفرادا و تثنية و جمعا و تذكيرا و تأنيثا، تقول:
زيد قائم، و الزيدان قائمان، و الزيدون قائمون، و هند قائمة، و الهندان قائمتان، و الهندات قائمات، فالخبر في ذلك كلّه متحمّل للضمير مستتر وجوبا عائد على المبتدأ، و هو مطابق للمبتدأ كما ترى، و الألف في قائمان و الواو في قائمون حرفان دالّان على التثنية و الجمع كما في الرجلان و الزيدان، و هذا الضمير يجب استتاره، إلا إذا جرى الخبر على غير من هو له في المعنى، فيبرز عند البصريّين وجوبا، سواء خيف اللبس أم أمن.
فالأوّل نحو: غلام زيد ضاربه هو، إذا كانت الهاء للغلام، إذ لو لم يبرز الضمير لتوهّم السامع أنّ الغلام هو الضارب. و الثاني نحو: غلام هند ضاربته هي.
و ذهب الكوفيّون إلى عدم وجوب الإبراز إلا مع اللبس تمسّكا بقوله [من البسيط]:
١٠٩- قومي ذرى المجد بانوها و قد علمت
بكنه ذلك عدنان و قحطان [٢]
و اختاره ابن مالك، فقال في منظومته الكبرى [من الرجز]:
١١٠- في المذهب الكوفيّ شرط ذاك أن
لا يؤمن اللبس و رأيهم حسن
[١] - أعدل هذه المذاهب مذهب سيبويه، و هو يعتقد أنّ المبتدأ يرتفع بالابتداء و الخبر يرتفع بالمبتدأ (كتاب سيبويه ١/ ٣٢٤)؛ و ابن مالك أيضا يختاره و يقول في الألفية:
و رفعوا مبتدأ بالابتدا
كذاك رفع الخبر بالمبتدأ
(شرح ابن عقيل ١/ ٢٠١).
[٢] - هذا الشاهد غير منسوب إلى قائل معين. اللغة: «ذرا» جمع ذروة و هي من كل شيء أعلاه. «بانوها» يمكن أن يكون فعلا ماضيا بمعنى زادوا عليها، و يحتمل أن يكون جمع «بان» جمعا سالما، و حذف النون للإضافة.