الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٢٩٢
و ضيعته، فلا يجوز نصب ضيعته خلافا للصيمريّ [١]، فإنّه و إن كان مذكورا بعد واو المعيّة لكن لا لأجل مصاحبته معمول فعل.
قال الرضيّ: و نعني بالمصاحبة كونه مشاركا لذلك المعمول في ذلك الفعل في وقت واحد، فزيدا في" سرت و زيدا" مشارك للمتكلّم في السير في وقت واحد أي وقع سيرهما معا، و في قولك: سرت أنا و زيد، بالعطف مشارك في السير، لكن لا يلزم السيرىن في وقت واحد، انتهى.
و أورد عليه في نحو: سر و الطريق، فإنّه من صور المفعول معه قطعا، و ليست الطريق مشاركة للمخاطب في السير المأمور به، و قد صرّح به نجم الدين سعيد في شرح الحاجبيّة بأنّ المراد بالمصاحبة هنا المصاحبة [٢]المطلقة، سواء لم يكن ثمّ تشريك في الحكم، نحو: سر و الطريق، أو كان ثمّ تشريك، لكن لا يكون مقصودا، بل القصد إلى مطلق المصاحبة، نحو: جئت و زيدا، انتهى. و القول بالمشاركة هو اشتراط الأخفش، و لم يشترطها غيره، بل اعتبروا مطلق المصاحبة، و هو الصحيح.
تنبيهات: الأوّل: قال بعض المحقّقين في نحو الحدّ المذكور: لعلّه لم يقل الاسم المذكور اختيارا لما ذهب إليه صدر الأفاضل [٣]تلميذ الزمخشريّ من أنّ المفعول معه يجئ جملة، كما في قولك: جاء زيد و الشمس طالعة تفاديا عمّا ارتكبوه من التأويل في هذا المثال حيث ادّعوا الحالية، فإنّ ابن جنيّ قال: جاء زيد طالعة الشمس عند مجئيه، فجعلها كالحال المفردة السببيّة كمررت بالدار قائما سكّانها. و قال ابن عمرون [٤]هي مؤوّلة بقولك: مبكّرة أو نحوه، انتهى، و سيأتي في ذلك مزيد كلام، إن شاء اللّه تعالى.
عامل المفعول معه:
الثاني: اختلف في عامل مفعول معه على خمسه أقوال:
أحدها: ما ذهب إليه الجمهور من أنّ العامل ما تقدّمه من فعل أو ممّا فيه معنى الفعل و حروفه، و هو المصدر كعرفت استواء الماء و الخشبة، و اسم الفاعل ك أنا سائر و النيل، و اسم المفعول، نحو: الناقة متروكة و فصيلها، و لا يضرّ فصل الواو بينهما كما لا تضرّ إلا في الاستثناء.
[١] - عبد اللّه بن على بن إسحاق الصيمريّ النحويّ له التبصرة في النحو، بغية الوعاة ٢/ ٤٩.
[٢] - سقط هنا المصاحبة في «ط».
[٣] - هو القاسم بن الحسين الخوارزمي فقيه حنفي عالم بالعربية. له ثلاثة شروح على المفّصل للزمخشريّ، و شرح النموذج و الأحاجي و هما للزمخشريّ أيضا، و شرح سقط الزند للمعري. قتله التتار سنه ٦١٧ ه.
المصدر السابق ٢/ ٢٥٢.
[٤] - هو محمد بن محمد جمال الدين أبو عبد اللّه النحويّ، روى عنه شرح المفصل، مات سنة ٦٤٩ ه. المصدر السابق ١/ ٢٣١.