الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٢٢
فإنّه سمع تثنيته حيث قيل: فلكان، فدلّ ذلك على أنّهم قصدوا تغيير اللفظ عند اختلاف المدلول، فسلك بالجمع سبيل المثنّي تقديرا فكان الفرق واضحا، و أمّا من ثنّى جنبا، فقد جمعه أيضا. قال ابن مالك في باب أمثلة الجمع من التسهيل: و الأصح كونه، يعني باب فلك، اسم جمع مستغنيا عن تقدير التغيير، انتهى.
تنبيهان: الأوّل: ما ذكرناه من التقسيم هو تقسيم ابن مالك، و اعترض عليه بأنّه لا تحرير فيه، لأنّ صنوان من باب زيادة و تبديل شكل، و تخم من باب نقص و تبديل شكل، لأنّ الحركات الّتي في الجمع غير الحركات الّتي في المفرد، قاله المراديّ. و يجاب عنه بأنّه نظر إلى ظاهر اللفظ، أو أنّه لا يري تقدير التغيير كما يؤخذ من كلامه، قاله في التصريح، و في الجواب الثاني نظر.
الثاني: يرد على إطلاق المصنّف أنّ من جمع التكسير ما لا يرفع بالضّمة كملحقات جمع المذكّر السالم، نحو: سنين و أرضين، و يجاب بأنّ هذه القاعدة و أمثالها غالبيّة، كما تقدّم، و بأنّ المراد بجمع التكسير جنسه.
فائدتان: الأولى: يفارق جمع التكسير جمع السلامة في أربعة أشياء، أحدها: أنّ جمع السلامة يختصّ بالعقلاء، و التكسير لا يختصّ، و الثاني: أنّه يسلم فيه بناء المفرد، و لا يسلم في التكسير، و الثالث: أنّه يعرب بالحروف، و جمع التكسير بالحركات، و الرابع: أنّ الفعل المسند إلى جمع السلامة لا يؤنّث، و يؤنّث مع التكسير، قاله أبو البقاء، و ذكره في التصريح.
الثّانية: مطلق الجمع على ضربين: قلّة و كثرة، و القلّة: أفعال و أفعل و أفعلة و فعلة، و مطلق الصحيح و ما عدا ذلك جمع كثرة، و المراد بالقليل من الثلاثة إلى العشرة، و غير ذلك كثير، و قد نظم بعضهم جموع القلّة، فقال [من الطويل]:
٦٢- ألا إنّ أفعالا مثالا و أفعلا
و فعلة للجمع القليل و أفعلة
كحمل و أحمال و فلس و أفلس
و فتية صدق و القذال و أقذلة
و من جمعه الجمع المصحح كله
كزيدون و الهندات نحوك مقبلة
جمع المؤنّث السالم:
«و» ثالثها «الجمع المؤنّث السالم»: و هو ما سلم فيه بناء مفرده، سواء كان اسما أو وصفا، و عبّر بعضهم بما جمع بألف و تاء مزيدتين، و هو أولي،
[١] - سقط الفعل في «ح».
[٢] - عبد اللّه الحسين أبو البقاء العكبري البغداديّ الضرير النحوي، صنّف: إعراب القرآن، اللباب في علل البناء و الإعراب و ... مات سنة ٦١٦ ه ق. المصدر السابق ٢/ ٣٨.
[٣] - «بعضهم» سقط في «س».