الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٩٥
الخبر
ص: و الخبر: هو المجرّد المسند به، و هو مشتقّ و جامد، فالمشتقّ غير الرافع لظاهر يتحمّل لضميره فيطابقه دائما بخلاف غيره، نحو: الكلمة لفظ، و هند قائم أبوها.
قاعدة: المجهول ثبوته للشيء عند السامع في اعتقاد المتكلم يجعل خبرا، و يؤخّر، و ذلك الشيء المعلوم يجعل مبتدأ، و يقدّم، و لا يعدل عن ذلك في الغالب. فيقال لمن عرف زيدا باسمه و شخصه و لم يعرف أنّه اخوه: زيد أخوك، و لمن عرف أنّ له أخا و لم يعرف اسمه: أخوك زيد فالمبتدأ هو المقدّم في الصورتين.
ش: « الخبر هو» الاسم حقيقة أو حكما، «المجرّد» عن العوامل اللفظيّة، و المراد بها غير الزائدة ليشمل نحو: ما زيد بقائم عند التميميّين، و إن عمرو بذاهب، عندهم و عند الحجازيّين. و دخل فيه قسما المبتدإ، و الأسماء المعدودة المسند، فخرج القسم الأوّل من المبتدأ و الأسماء المعدودة به إلى المبتدأ، و يجوز أن تكون [١]الباء بمعنى إلى، و الضمير عائد إلى المبتدأ، و على التقديرىن يخرج القسم الثاني من المبتدأ، فلا حاجة إلى إخراجه بزيادة المغاير للصفة، كما فعل ابن الحاجب في كافيته، إذ هي بهذا المعنى هنالك تاكيد.
تنبيهان: الأوّل: شمل قولنا الاسم حقيقة أو حكما، نحو: زيد قائم، و بعض الفعل الماضي ضرب [٢]، و أمّا الخبر الجملة فإن قلنا: إنّها مؤوّلة بالمفرد، كما قاله ابن الحاجب دخلت، و هو المناسب بقول المصنّف فيما مرّ، و لا يتأتّي الكلام إلا في اسمين أو فعل و اسم، و إن قلنا: إنّها على صرافتها خبر من غير تأويل لم تدخل و هو مذهب المحقّقين من النحاة.
الثاني: اختلفوا في عامل المبتدإ و الخبر، فذهب البصريّون إلى أنّ العامل في المبتدإ هو الابتداء، و فسّروه بتجرىد الاسم عن العوامل للإسناد إليه، أو لإسناده، و فسّره الجزوليّ بجعل الاسم في صدر الكلام تحقيقا أو تقديرا للإسناد إليه أو لإسناده، ثمّ قال المتأخّرون كالزمخشريّ و الجزوليّ و ابن الحاجب: هذا الابتداء هو العامل في الخبر أيضا لطلبه لهما على السواء، و هو قضية كلام المصنّف حيث حدّ المبتدأ و الخبر كليهما بالمجرّد، و نقل الأندلسيّ عن سيبويه أنّ العامل في الخبر هو المبتدأ، و يحكى عن أبي على
[١] - سقط أن تكون في «ح».
[٢] - سقط ضرب في «س».