الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٥٢
إذ أبوك و أب لك واحد، و هذا مذهب هشام و ابن كيسان و ابن الحاجب و ابن مالك.
الثالث: أنّ الاسم مفرد، و جاء على لغة القصر كقولهم: مكره أخاك لا بطل، و اللام و ما بعدها الخبر، و هو مذهب الفارسيّ و ابن يسعون و ابن الطراوة. قال [السيوطي] في الهمع، و هو المختار عندي لسلامته ممّا في القولين الأخرين من تأويل و زيادة و حذف، و كلّها خلاف الأصل.
قال ابن هشام و يشكل على الأوّل قولهم لا أبا لي، و لا يجوز أن تعرب الأسماء الستّة بالأحرف إذا كانت مضافة للياء، و على الثاني أنّ الأسماء الستّة لا تعرب بالحروف إلا إذا كانت مضافة، و إنّهم يقولون: لا غلامي له، فيحذفون النون و يجاب عنهما بأنّ شبيه الشيء جار مجراه، و على القولين فيحتاج إلى تقدير الخبر. قال و يردّ الثالث أمران:
أحدهما أنّ الّذي يقول: جاءني أباك بعض العرب، و الّذي يقول: لا أبا لزيد جميع العرب، و الثاني قولهم: لا غلامي له بحذف النون، انتهى.
الثالث: هل إضافة الجمل للتعريف، لأنّها في تأويل المصدر المضاف إلى فاعله أو التخصيص، لأنّ الجمل نكرات، احتمالان: لصاحب البسيط و ميل أبي حيّان الثاني، و استظهر المراديّ الأوّل، و المضاف إليه أي في الإضافة المعنويّة إن كان جنسا للمضاف، أي صادقا عليه و على غير، بشرط أن يكون المضاف أيضا صادقا على غير المضاف إليه فيكون بينهما عموم و خصوص من وجه، قال معناه الفاضل الهنديّ في حواشي الحاجبيّة.
«فهي» أي الإضافة المعنويّة «بمعنى من» التبينيّة كخاتم فضّة، فإنّ الفضة فقد تكون خاتما، و قد لا تكون، و كذا الخاتم قد يكون فضّة، و قد لا يكون، «أو» كان المضاف إليه «ظرفا له» أي للمضاف، سواء كان ظرف زمان أو ظرف مكان «فبمعنى في الظرفية»، فظرف الزمان نحو: مَكْرُ اللَّيْلِ [سبأ/ ٣٣]، تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [البقرة/ ٢٢٦]، و ظرف المكان حقيقيا، نحو: فتيل كربلاء و شهيد الدار، و مجازيّا نحو أَلَدُّ الْخِصامِ [البقرة/ ٢٠٤]، و هذه الإضافة أعني الّتي بمعنى في أثبتها المصنّف (ره) تبعا لابن الحاجب و ابن مالك.
[١] - هو يوسف بن يوسف بن يسعون التحبيي الباجليّ، كان نحويّا لغويّا، و ألّف: المصباح في شرح ما اعتمّ من شواهد الإيضاح. مات سنة ٥٤٠ ه ق. بغية الوعاة ٢/ ٣٦٣.