الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٧٧
هذا الفعل، فتقول مجيبا: هو لفلان، فتأتي باللام، و ليس كذلك إلى، لأنهّا تدخل في باب الاستخبار و الاخبار لمعنى أيضا، نحو قولك: إلى من يصل هذا الفعل؟ فتقول: إلى فلان.
فإن قيل: و لم كانت اللام في أصلها للفاعل و إلى في أصلها للمفعول؟ قيل؟ إنّ اللام معناها في الأصل الملك و الاستحقاق، و الملك و الاستحقاق للفاعلين الّذين ملكوا و استحقّوا الاشياء، و إلى معناها انتهاء الغاية، و الغاية منتهي لفعلك، فلذلك اختصّ بما ذكرناه، انتهى.
الثاني و الثالث: ما يبيّن مفعوليّة غير ملتبسة بفاعلية، و ما يبيّن فاعلية غير ملتبسة بمفعوليّة، و مصحوب كلّ منهما إمّا غير معلوم ممّا قبلها، أو معلوم، و لكن استوقف بيانه تقوية للبيان و توكيدا له، و اللام في ذلك كلّه متعلّقة بمحذوف. مثال المبيّنة للمفعول: سقيا لزيد و جدعا له، التقدير إرادتي لزيد، و مثال المبيّنة للفاعلية تبا لزيد و سحقا له، فإنّهما في معنى خسرو هلك.
تنبيه: ممّا يجرّ الظاهر و المضمر من حروف الجرّ الثلاثة الأتيه ذكرها في باب الاستثناء، و هي عدا و خلا و حاشا.
الحروف الّتي تجرّ الظاهر:
«و سبعة منها تجرّ الظاهر فقط، و هي مذ و منذ» بضمّ الميم فيها و ثبوت النون ساكنة بعد الميم في الثانية، و كسرها لغة بني سليم، و قال أبو حيّان: حكى اللحيانيّ في نوادره كسر منذ عن بني سليم، و كسر مذ عن عكل.
انتهى.
قالوا: و منذ بثبات النون أصل لمذ بدليل رجوعهم إلى ضمّ ذال مذ عند ملاقات ساكن، نحو: مذ اليوم، و لو لا أنّ الأصل الضمّ لكسر، و لأنّ بعضهم يقول: مذ زمن طويل، فيضمّ مع عدم الساكن. و قال ابن ملكون: هما أصلان، لأنّه لا يتصرّف في الحرف و لا شبهه، و يردّه تخفيفهم إن و كأن و لكن و رب و قط. و قال المالقيّ: إذا كانت مذ اسما فأصلها منذ، أو حرفا فهي أصل، قاله في المغني.
[١] - من قبائل عرب الشمال أو العدنانيين.
[٢] - على بن المبارك أبو الحسن اللحياني أخذ عن الكسائي و الأصمعي و له النوادر المشهورة. بغية الوعاة ٢/ ١٨٥.
[٣] - قبيلة من الرّباب.
[٤] - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأشبيليّ نحويّ بارع، روى عنه ابن خروف و الشلوبين، له شرح الحماسه، و شرح جمل الزجاجيّ، مات سنة ٥٨٤ ه ق. المصدر السابق ١/ ٤٣١.
[٥] - يحيي بن على بن احمد بن محمد بن غالب أبو زكريا المالقي النحويّ الاديب (٥٧٨- ٦٤٠ ه ق) له شعر جيدّ. المصدر السابق ٢/ ٣٣٧.