الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٥٣٦
و ممّا لا يحسن ما رواه البخاريّ في صحيحه من قوله (ص) كنت و أبو بكر و عمر.
و لذلك قيل: هو مروى بالمعنى، و قول بعضهم: مررت برجل سواء و العدم، فسواء صفة لرجل، و هو بمعنى مستو، و فيه ضمير مستتر يعود على رجل، و العدم معطوف على ضميره، و لا يقاس على هذا خلافا للكوفيّين.
و أفهم تقييد المسألة بالضمير أنّ العطف على الظاهر بظاهر أو ضمير جائز بدون فاصل، و بالمتّصل أنّ المنفصل مرفوعا كان أو منصوبا كالظاهر في جواز العطف عليه كما ذكر، نحو: إيّاك و الأسد، و بالمرفوع أنّ المتّصل المنصوب يحسن العطف عليه و إن لم يفصل، لأنّه لا يترّل مترلة الجزء كالمرفوع، فيعطف عليه الظاهر، نحو: جَمَعْناكُمْ وَ الْأَوَّلِينَ [المرسلات/ ٣٨]، و المضمر نحو: رأيته و إيّاك، كما يعطف على الظاهر كذلك، نحو: رأيت زيدا و عمرا، و رأيت زيدا و إيّاك، و منع الأبذيّ في الأخيرة لإمكان الاتّصال نحو: رأيتك و زيدا مردود بقوله: وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ [النساء/ ١٣١].
هذه «تتمّة» لما ذكره من أحكام العطف، «و يعاد الخافض» وجوبا، حرفا كان أو اسما «على المعطوف على ضمير مجرور، نحو: مررت بك و بزيد»، و قوله تعالى: نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ [البقرة/ ١٣٣]، و إنّما وجب ذلك، لأنّ اتّصال الضمير المجرور بجارّه أشدّ من اتّصال الفاعل المتّصل، لأنّ الفاعل إن لم يكن ضميرا متّصلا جاز انفصاله، و المجرور لا ينفصل من جارّه، سواء كان ضميرا أو ظاهرا، فكره العطف عليه، إذ يكون العطف على بعض حروف الكلمة، فمن ثمّ لم يجز إذا عطف الضمير على المجرور إلا إعادة الجارّ أيضا، نحو: مررت بزيد و بك، و المال بين زيد و بينك.
و ليس للمجرور ضمير منفصل حتى يؤكّد به أوّلا، ثمّ يعطف عليه، كما عمل في المرفوع المتّصل، فلم يبق إلا إعادة الخافض، و لا يعاد الخافض الاسميّ إلا إذا لم يشكّ أنّه لم يجلب إلا لهذا الغرض، و أنّه لا معنى له كما في قولنا: بينك و بين زيد، إذ لا يمكن أن يكون هنا بينان، بين بالنسبة إلى زيد وحده، و بين آخر بالنسبة إلى المخاطب وحده، لأنّ البينيّة أمر يقتضي طرفين، فعرفنا أنّ تكرير الثاني لهذا الغرض فقط، فإن ألبس، نحو:
جاءني غلامك و غلام زيد، و أنت تريد غلاما واحدا مشتركا بينهما لم يجز، بلي يجوز لو قامت قرينة دالّة على المقصود، قاله الرضي (ره).
و وجوب إعادة الخافض في ذلك مذهب البصريّين، و ذهب الجرميّ و الزياديّ إلى عدم وجوبه إن أكّد الضمير بالمنفصل، نحو: مررت بك أنت و زيد، و الفرّاء إن أكّد
[١] - صحيح البخاري، ٣/ ٦٩، رقم ١٧٩.