الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٤٧٣
أكرمني ضمير مرفوع به على الفاعلية عائد إلى المتنازع فيه، و هو زيد المنصوب على المفعوليّة، و المفعول رتبته التأخير، فعاد الضمير إلى متأخّر لفظا و رتبة.
* «أو» كان الضمير «فاعلا في باب نعم» و بئس و ما جرى مجراهما «مفسّرا بتمييز»، و لا يفسّر إلا به، و عبارته توهّم خلاف ذلك، «نحو: نعم رجلا زيد»، و بئس رجلا عمرو، ففي كلّ من نعم و بئس ضمير فاعل يفسّره التمييز، و رتبة التمييز التأخير، فقد عاد الضمير إلى التمييز، و هو متأخّر لفظا و رتبة، و يلتحق بهما فعل الّذي يراد به المدح و الذم، نحو: ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ [الأعراف/ ١٧٧]، و كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ [الكهف/ ٥]، و ظرف رجلا زيد، و ذهب الفرّاء و الكسائي إلى أنّه لا ضمير في الفعل، بل المرفوع بعد المنصوب هو الفاعل، و يأتي الكلام على ذلك في باب أفعال المدح و الذّمّ، إن شاء اللّه تعالى.
* «أو» كان الضمير «مبدلا منه ظاهر» مفسّر له، «نحو: ضربته زيدا»، فالضمير في ضربته عائد إلى المبدل منه، و هو زيد المنصوب على البدليّة، و البدل رتبته التأخير عن المبدل منه، فعاد الضمير إلى المتأخّر لفظا و رتبة، و هذه المسألة قال ابن عصفور: أجازها الأخفش، و منعها سيبويه. و قال ابن كيسان: هي جائزة بإجماع نقله عنه ابن مالك، كذا قال ابن هشام في المغني. و في الهمع صحّح الجواز ابن مالك و أبو حيّان، و منعه قوم، و ردّه أبو حيّان بالورود، انتهى.
و ممّا خرجوا على ذلك قولهم: أللهمّ صلّ عليه الرؤوف الرحيم، و قال الكسائيّ:
هو نعت و هم يأبون نعت الضمير، و قوله [من الرجز]:
٤٧٧- ...
فلا تلمه أن ينام البائسا
« قد أصبحت بقرقرى كوانسا»،
[١]
و قال سيبويه: هو بإضمار أذمّ.
* «أو» كان الضمير «مجرورا بربّ على ضعف»، تقدّم الكلام فيه في بحث المجرورات فليراجع «نحو: ربّه رجلا»، فالضمير المجرور بربّ عائد إلى التمييز، و هو رجلا و رتبة التمييز التأخير، كما مرّ، فقد عاد الضمير إلى متأخّر لفظا و رتبة.
تنبيه: ذهب الزمخشريّ إلى أنّ التمييز يفسّر بالتمييز في باب نعم و ربّ، و ذلك أنّه قال في قوله تعالى: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ [فصلت/ ١٧]: يجوز أن يرجع الضمير فيه إلى السماء على المعنى، كما قال: طائِعِينَ [فصلت/ ١١]، و نحوه: أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [الحاقة/ ٧]، و يجوز أن يكون ضميرا مبهما مفسّرا بسبع سموات، و الفرق بين
[١] - صدره
«قد أصبحت بقرقرى كوانسا»،
و لم يذكر قائله. اللغة: القرقرى: اسم موضع، الكوانس: جمع كانس: مأوى الظبي بين الأشجار.