الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ١٦٠
و زاد بعضهم غير ذلك، ثمّ على كلا القولين هل السبب مجوّز للبناء أو موجبه؟
قولان: ذهب الشيخ عبد القاهر إلى الأوّل، مستدلّا بأيّ الموصولة، و الجمهور إلى الثاني، و اعتذروا عن إعراب أيّ، و يحتاجون إلى الاعتذار عن إعراب قد الاسميّة، فإنّهم قالوا ببنائها مع جواز الإعراب.
و نعني بالشبه الوضعيّ أن يكون الاسم موضوعا في الأصل على حرف أو حرفين، «كتاء» قمت، و نا من قمنا، و الشبّه المعنويّ أن يتضمّن الاسم معنى من معاني الحروف، سواء وضع لذلك المعنى حرف أو لا، فالأوّل كمتى، و الثاني كهنا.
و الشبه الاستعمإلى أن يكون الاسم نائبا عن الفعل، و لا يتأثّر بالعامل كهيهات، و الشبه الافتقاريّ أن يكون الاسم لازم الافتقار إلى جملة، يتمّ بها معناه كالّذي، و الشبه الإهمإلي أن يكون الاسم مشبها للحرف في كونه لا عاملا و لا معمولا كأوائل السور و الأسماء قبل التركيب، و أدخل بعضهم هذا القسم تحت الشبه الاستعمالي، و الشبه اللفظيّ أن يكون الاسم مشبها للحرف في صورة لفظه، كحاشا الاسميّة بنيت لشبهها بحاشا الحرفيّة، ذكره ابن مالك، و أورد عليه أنّ مجرّد الشبه لفظا غير كاف بدليل" إلى" الاسميّة الّتي بمعنى النعمة، إذ هي معربة قطعا مع مشابهتهما لفظا إلى، الّتي هي حرف جرّ.
تنبيهات: الأوّل: قد يجتمع في مبنيّ شبهان فأكثر، و منه المضمرات، فإنّ فيها الشبه المعنويّ، إذ التّكلّم و الخطاب و الغيبة من معاني الحروف، و الافتقاريّ، لأنّ كلّ ضمير يفتقر إلى ما يفسّره، و الوضعيّ، إذ غالب الضمائر على حرف أو حرفين، و حمل الباقي عليه طردا للباب [١].
الثاني: ما ذكرناه من أنّ الأوائل السّور مبنيّة للشبه الإهمإلي، أنّما هو على القول بأنّها لا محلّ لها من الإعراب، لأنّها من المتشابه الّذي لا يدرك معناه، و قيل: إنّها في محلّ رفع على الابتداء أو الخبر، أو نصب باقرأ، أو جرّ بالقسم، و اللّه أعلم.
الكلام في إثبات واسطة بين المعرب و المبنيّ:
الثالث: الأصحّ انحصار الاسم في المعرب و المبنيّ خلافا لمن أثبت واسطة بينهما لا توصف بالإعراب و لا بالبناء، و ذلك في أشياء، منها الأسماء قبل التركيب.
و ذهب قوم إلى أنّها واسطة، لا معربة و لا مبنيّة، لفقد موجب الإعراب و البناء و السكون آخرها وصلا بعد ساكن، نحو: قاف سين، و ليس في المبنيّات ما يكون كذلك،
[١] - أي يمكن أن نجعله قياسا للباقي.