الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٦٣
الحادي عشر: مرادفة الباء، نحو: يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ [الشوري/ ٤٥] قاله يونس. قال ابن هشام: و الظاهر أنّها للابتداء، و تعقّبه الدمامينيّ بأنّه أريد كون الظرف آلة للنظر، فمن بمعنى الباء، كما قاله يونس، و ليس الظاهر كونه حينئذ للابتداء، و إن أريد أنّ الظرف وقع ابتداء النظر فيه، فمن لابتداء الغاية لا بمعنى الباء، فهما معنيان متغايران موكولان إلى إرادة المستعمل فتأمّله، انتهى.
الثاني عشر: موافقة عند، نحو: لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [آل عمران/ ١٠]، قاله أبو عبيدة، و الصحيح أنّها في ذلك للبدل.
الثالث عشر: مرادفة ربّما، إذا اتّصلت بما كقوله [من الطويل]:
٣٢٨- و إنّا لممّا نصرب الكبش ضربة
على رأسه تلقي اللسان من الفم
قاله السيرافيّ و ابن خروف و ابن طاهر و الأعلم، و خرّجوا عليه قول سيبويه، و أعلم أنّهم ممّا يحذفون كذا قال ابن هشام، و الظاهر أنّ من فيهما ابتدائية، و ما مصدريّة، و أنّهم جعلوا كأنّهم خلقوا من الضرب، و الحذف مثل خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ [الأنبياء/ ٣٧]، انتهى. قال التقيّ الشّمني: هذا ليس بظاهر في قول سيبويه على ما يخفي.
الرابع عشر: الاستعلاء، نحو وَ نَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ [الأنبياء/ ٧٧]، و قيل على التضمين أي منعناه منهم بالنصر.
الخامس عشر: التجريد، نحو: لي من فلان صديق حميم، قيل: و الظّاهر أنّ من التجريديّة ابتدائيّة أو ظرفيّة.
السادس عشر: النسبة، نحو: قوله (ع) أنت منّي بمترلة هارون من موسى. قيل: و الظاهر أنّ من في الحديث للابتداء، إذ التقدير قربك منّي بمترلة قرب هارون من موسى، و حذف المضاف لظهور المعنى.
«و إلى» و لها ثمانية معان:
أحدها: انتهاء الغاية المكانيّة و الزمانيّة، نحو إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [الاسراء/ ١] و ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة/ ١٨٧]، أو غيرهما، نحو: أعطيته من مائة إلى الألف.
الثاني: المعيّة كمع، و ذلك إذا ضممت شيئا إلى آخر في الحكم به أو عليه أو التعلّق، نحو: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ [آل عمران/ ٥٢]، وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [المائدة
[١] - سقطت «فمن لابتداء الغاية لا بمعنى الباء» في «س».
[٢] - هو لأبي حية النميرى (- ١٨٢ ه ق). اللغة: الكبش: فحل الضأن، و المراد بالكبش هنا سيد القوم.
[٣] - الترمذي،/ ٤٢٢، رقم ١١١٤.