الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية - المدني، عليخان بن احمد - الصفحة ٣٠٠
الثاني: الصالح للانتصاب على الظرفية من أسماء المكان نوعان: أحدهما: المبهم و قد مرّ تفصيله. الثاني: ما اتّحدث مادته و مادة عامله، و نعني بالمادّة الحروف الأصليّة، و لا بدّ مع ذلك من موافقته في المعنى كقوله تعالى: وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ [الجن/ ٩]، و شذّ قولهم: هو مني مقعد القابلة و مزجر الكلب و مناط الثريا، إن قدّر عامله مستقرّا أو نحوه، فإن قدّر قعد في المقعد و زجر في المزجر و ناط في المناط لم يكن ثمّ شذوذ.
الثالث: جاءت ظروف من غير أسماء الزمان و المكان كقولهم: أحقا أنّك ذاهب، و جهد رأيي أنّك ذاهب، و الأصل: أفي حقّ و في جهد رأيي، و قد نطقوا بهذا الأصل و قال [من الوافر]:
٢٤٣- أفي حقّ مواساتي أخاكم
...
« بمإلى ثمّ يظلمني السريس»،
[١]
و ذلك شاذّ لا يقاس عليه.
«أمّا نحو دخلت الدار» ممّا وقع فيه اسم المكان غير المبهم منصوبا بعد دخلت فمفعول به على القول «الأصحّ» لا مفعول فيه، فلا نقض به، و كونه مفعولا به إمّا على الاتّساع بإجراء القاصر مجرى المعتدّي بنفسه من حيث إسقاط الواسطة، و نصبه هو مذهب الفارسيّ و طائفة، و اختاره ابن مالك و عزاه لسيبويه، أو على الأصل لا على الاتّساع نظرا إلى أنّ دخل متعدّ، و هو مذهب الأخفش، و عزاه الرضيّ إلى الجرميّ، و عليه ينبغي حمل كلام المصنّف، لأنّه يسمّى المنصوب على الاتّساع بإسقاط الجارّ المنصوب بنزع الخافض، و يجعله قسيما للمفعول به، لا قسما منه كما يدلّ عليه تقسيمه. و في المسألة قول ثالث، و هو أنّ النصب في ذلك على الظرفية تشبيها له بالمبهم، و هو مذهب الشلوبين، و عزاه لسيبويه، و بعضهم للجمهور، و بعضهم للمحقّقين.
تنبيه: قال الرضيّ: الّذي أرى أنّ جميع الظروف متوسّع فيها، فقولك: خرجت يوم الجمعة كان في الأصل: خرجت في يوم الجمعة، كان مع الجارّ مفعولا به بسبب حرف الجرّ، ثمّ صار مفعولا به من غير واسطة حرف في اللفظ و المعنى على ما كان، و كذا المفعول له فهما مثل ذنبا، في قولك: استغفرت اللّه دنبا، إلا أنّ حذف حرفي الجرّ، أعني في و اللام، صار قياسا في البابين، كما كان حذف حرف الجرّ قياسيّا مع أن و أنّ، و ليس بقياس في غير المواضع الثلاثة، انتهى.
[١] - تمام البيت
«بمإلى ثمّ يظلمني السريس»،
و هو لأبي زبيد الطائي، اللغة: السريس: هو العنين من الرجال.
و العنين: الّذي لا يأتي النساء.مدنى، عليخان بن احمد، الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية، ١جلد، ذوي القربى - قم - ايران، چاپ: ١.